الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٣٣ - اقامة الشعائر الحسينية في مصر
أما في حكم الخليفة المستعلي بالله الفاطمي ([٦٦٨]) ((٤٨٧ هـ / ١٠٩٤ م)) فعلى الرغم من استمرار إقامة المجالس الحسينية طيلة عهده منتهجاً سيرة آبائه وأجداده إلا أنّه أظهر بها اهتماماً كبيراً إلى الحد الذي وصفه ابن تغري بردي بالمبالغة في إقامته مأتم عاشوراء حيث ذكر أنّه: "يبالغ في النوح والمأتم ويأمر الناس بلبس المسوح وغلق الحوانيت واللطم والبكاء زيادة عما كان يفعله آباؤه"([٦٦٩]).
أما الكيفية التي كانت تقام فيها الشعائر الحسينية من قبل الخلفاء الفاطميين في أيام عاشوراء وطيلة فترة حكمهم فقد أشار إليها، ابن تغري بردي بشيء من التفصيل بقوله: " إذا كان العاشر من المحرم، احتجب الخليفة عن الناس فإذا علا النهار ركب قاضي القضاة ([٦٧٠]) والشهود، وقد غيروا زيهم ولبسوا لباس الحزن ثم صاروا إلى المشهد الحسيني ([٦٧١]) بالقاهرة، وكان قبل ذلك
[٦٦٨] المستعلي بالله صاحب مصر أبو القاسم أحمد بن المستنصر معد بن الظاهر علي بن الحاكم منصور بن العزيز بن المعز، العبيدي الفاطمي بويع بالخلافة بعد موت أبيه المستنصر في ثامن عشر من ذي الحجة سنة (٤٨٧ هـ / ١٠٩٥م) – وهو يوم عيد الغدير – وسنه نيف على عشرين سنة وكان القائم بخلافته وزيره أمير الجيوش الأفضل بن شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي والمستعلي هو السادس من خلفاء مصر من بني عبيد توفي سنة (٤٩٥ هـ / ١١٠١م). ينظر، الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٥ / ١٩٦؛ ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٥ / ١٤٢؛ وكذلك مورد اللطافة فيمن ولي السلطنة والخلافة ١ / ٢٨٣.
[٦٦٩] النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة ٥ / ١٥٣ / ١٥٤.
[٦٧٠] قاضي القضاة: هو أعلى الموظفين الإداريين في الدولة حتى لم يكن يتقدم عليه أحد في محضر هو حاضره وأول من خوطب بلقب قاضي القضاة في مصر هو القاضي أبو الحسن علي بن النعمان ابن محمد بن حيون في جامع مصر العتيق سنة (٣٥٦هـ/٩٦٧م). ينظر، حسن باشا: الألقاب الإسلامية٧٤.
[٦٧١] هو ما يعرف اليوم بمسجد سيدنا الحسين (عليه السلام) بالقاهرة، حيث نقل الصالح طلائع بن رزيك الرأس الشريف من عسقلان لما خاف عليها من الفرنج الى القاهرة وكان ذلك في خلافة الفائز على يد طلائع في سنة (٥٤٩ هـ / ١١٥٥م). ينظر، المقريزي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٢ / ٢٠٤.