الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٦٩ - أ - موقف السلطة العباسية
الأبواء([١٠٩٩]) عام (١٢٧ هـ / ٧٤٤م) ([١١٠٠]).
إنّ هذا الموقف دفع العباسيين ولا سيما أبو جعفر المنصور إلى موقف التوجس والخيفة من العلويين لاسيما من عبد الله بن الحسن وولده محمد ([١١٠١])، وهذا ما أبداه لأخيه أبي العباس السفاح، حينما قال له: " أن هؤلاء شنئونا فأنسهم بالإحسان، فإن استوحشوا فالشر يصلح ما عجز عنه الخير ولا تدع محمداً يمرح في أعنة العقوق، فقال له السفاح: من شدد نفر ومن لان تآلف، والتغافل من سجايا الكرام " ([١١٠٢]). إلا أن أبا العباس السفاح وعلى الرغم من ذلك لم يتخذ موقف المتشدد من العلويين لأن الظروف لم تكن مهيأة لمثل ذلك التشدد، إلاّ أنه في الوقت ذاته لم يترك مراقبتهم والتجسس عليهم وهذا ما أشار إليه ابن عبد ربه حينما ذكر زيارة آل الحسن لأبي العباس السفاح الذي طلب من أحد رجاله حينما خرجوا من عنده قائلاً له " قم بإنزالهم ولا تأل في ألطافهم وكلما خلوت معهم فأظهر الميل إليهم والتحامل علينا وعلى ناحيتنا وأنهم أحق بالأمر منا واحص لي ما يقولون وما يكون منهم في
[١٠٩٩] الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً وقيل: الابواء جبل على يمين آرة، ويمين الطريق للمصعد الى مكة من المدينة. وهنالك بلد ينسب الى هذا الجبل وبالابواء آمنة بنت وهب أم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ١ / ٧٩.
[١١٠٠] ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ١ / ٢١٣.
[١١٠١] محمد بن عبد الله بن الحسن المحض بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام أبو عبد الله المدني الملقب بالنفس الزكية قتل سنة (١٤٥ هـ / ٧٦٣م) بالمدينة. ينظر، ابن حبان: الثقات ٧ / ٣٦٣؛ الطوسي: الرجال ٧٦؛ ابن داود الحلي: رجال ابن داود ١٧٥.
[١١٠٢] أبو العباس: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى ١ / ٢٠٥.