الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٦٧ - أ - موقف السلطة العباسية
النهاية من أن تؤدي الغرض المقصود منها وهو إسقاط الدولة الأموية وإقامة الدولة العباسية عام (١٣٢ هـ / ٧٤٩ م).
إنّ انتصار الدولة العباسية ووصول العباسيين إلى السلطة دفعهم إلى الاستئثار بها والعمل على حصرها في أبناء العباس بن عبد المطلب دون أبناء عمومتهم من العلويين،([١٠٩٢]) وهذا ما كشف عنه العباسيون أنفسهم من خلال مرسوم التولية يوم بويع لأبي العباس السفاح،([١٠٩٣]) عن وجهة نظرهم بالسلطة وأحقيتهم بها ويظهر ذلك في خطبة داود بن علي العباسي([١٠٩٤]) بالكوفة بقوله: " أيها الناس إنا والله ما خرجنا في طلب هذا الأمر لنكثر لجيناً ولا عقياناً ولا نحفر نهراً ولا نبني قصراً وإنما أخرجنا الأنفة من ابتزازهم حقنا والغضب لبني عمنا"([١٠٩٥]) ثم قال: " واعلموا يا أهل الكوفة أنه لم يصعد منبركم هذا خليفة بعد
[١٠٩٢] سعدي: موسوعة هارون الرشيد ٢ / ٣٣٧.
[١٠٩٣] السفاح: أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ولد بالحميمة من أرض الشام سنة (١٠٨ هـ / ٧٢٧م)، وتوفي بالجدري بالأنبار سنة (١٣٥ هـ / ٧٢٧م)، بويع بالكوفة سنة (١٣٢ هـ / ٧٤٩م) في بني أود دار الوليد بن سعد مولى بني هاشم عندما صلى بالناس يوم الجمعة وبويع ذلك اليوم بيعة عامة مات وهو ابن ثمان وعشرين سنة وصلى عليه علي بن عيسى، فكانت ولايته أربع سنين وتسعة أشهر. ينظر، المقدسي: معرفة الألقاب ١٠٦؛ السيوطي: تاريخ الخلفاء ٣٠٤.
[١٠٩٤] داود بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، أبو سليمان أمير الكوفة مات سنة (١٣٣ هـ / ٧٥٠ م) وهو ابن اثنتين وخمسين، وكان داود ذا بأس وسطوة وهيبة وجبروت وبلاغة ولما قام السفاح يوم بويع يخطب حصر فقام دونه عمه هذا فأبلغ وقال فأوجز. ينظر، ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل ٣ / ٤١٩؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٥ / ٤٤٤؛ ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب ١ / ١٩٩.
[١٠٩٥] الطبري: تاريخ ٤ / ٣٤٧؛ وينظر، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٥ / ٦٧؛ ابن كثير: البداية والنهاية ١٠ / ٤٢؛ صفوت: جمهرة خطب العرب ٣ / ٩.