الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٩١ - أثر الزيارة في عقيدة الثائرين
إلا مساعيد يغضبون لها
بسلة البيض والقنا الذابل
قال: ثم أقبل عليَّ فقال: ممن الرجل؟ فقلت: رجل من الدهاقين من أهل المدائن. فقال: سبحان الله، يحن الولي إلى وليه كما تحن الناقة إلى حوارها، يا شيخ إنّ هذا الموقف يكثر لك عند الله شكره ويعظم أجره. قال: ثم وثب - أبو السرايا - فقال: من كان ها هنا من الزيدية فليقم إلي، فوثبت إليه جماعات من الناس، فدنوا منه فخطبهم خطبة طويلة ذكر فيها أهل البيت وفضلهم وما خصوا به، وذكر فعل الأمة بهم وظلمهم لهم، وذكر الحسين بن علي عليهما السلام فقال: أيها الناس هبكم لم تحضروا الحسين فتنصروه فما يقعدكم عمن أدركتموه ولحقتموه؟ وهو غداً خارج طالب بثأره وحقه، وتراث آبائه وإقامة دين الله، وما يمنعكم من نصرته ومؤازرته؟ إنّني خارج من وجهي هذا إلى الكوفة للقيام بأمر الله، والذب عن دينه، والنصر لأهل بيته، فمن كان له نية في ذلك فليلحق بي. ثم مضى من فوره عائداً إلى الكوفة ومعه أصحابه".
وفي سنة (٢٥٠ هـ / ٨٦٥ م) خرج يحيى بن عمر ([٨٤٩]) على المستعين ([٨٥٠])،
[٨٤٩] يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) يكنى أبا الحسين، وأمه أم الحسين الجعفرية، بنت عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو صاحب شاهي قرية بسواد الكوفة قتل بها أيام المستعين، وكان فارساً قوياً حسن الوجه، نزل الكوفة، وربما نزل بغداد فأحبه أهل بغداد حباً شديداً ولما قتل رثاه الشعراء واجتمعت عليه المآتم وممن رثاه أبو الحسن علي بن العباس بن جريج الرومي الشاعر بالجيمية الشهيرة. ينظر، أبو الفرج الأصفهاني: مقاتل الطالبيين ٥٠٦؛ العلوي علي بن محمد: المجدي في أنساب الطالبيين ١٧٠.
[٨٥٠] المستعين بالله الخليفة، أبو العباس، أحمد بن المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد بن المهدي العباسي، أخو الواثق والمتوكل. ولد سنة (٢٢١ هـ / ٨٣٥م). وبويع في ربيع الآخر سنة (٢٤٨ هـ / ٨٦٣م)، عند موت المنتصر كان ينزل بسر من رأى ثم ورد بغداد وأقام بها الى أن خُلع، وأم المستعين اسمها مخارق أم ولد وقع بين المعتز والمستعين فتن كثيرة إلى أن خلع نفسه في آخر سنة (٢٥١ هـ / ٨٦٥ م). ينظر، ابن حبان: الثقات ٢ / ٣٣١؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٥ / ٢٩٠؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٢ / ٤٦.