الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٨٩ - أثر الزيارة في عقيدة الثائرين
(عليه السلام) لقبر الإمام الحسين صلوات الله عليه بقوله: " خرج يحيى بن زيد من الكوفة هارباً، بعد مقتل أبيه شهراً أو أقل من ذلك ومعه جماعة من شيعته، حتى صاروا نينوى ([٨٤١])، فانكب على قبر جده الحسين بن علي (عليهما السلام) وجعل يشكو ما نزل به وبأبيه زيد بن علي... " ([٨٤٢]). وقد سجلت لنا كتب التاريخ بعض هذه الزيارات الثورية في الفترة العباسية إذ ينقل أبو الفرج الأصفهاني إحدى تلك اللقاءات التي جمعت أبو السرايا ([٨٤٣]) بمحمد بن إبراهيم([٨٤٤]) (ابن طباطبا) خلال عودته إلى بلاد الحجاز وفيها عرض أبو السرايا أن يقدم للزعيم العلوي ما كان نصر بن شبيب قد وعده به ولم يف وتعهد له أبو السرايا بالوفاء وان يكون له نصيراً ومؤازراً وطلب منه أن يعدل عن الرجوع إلى الحجاز وأن يتجه إلى الكوفة حيث يوافيه بعد فترة وجيزة. ورحل
[٨٤١] نينوى: هي قرية يونس بن متّى (عليه السلام) بالموصل، وبسواد الكوفة ناحية يقال لها نينوى منها كربلاء التي قتل بها الحسين رضي الله عنه. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٥ / ٣٢٩.
[٨٤٢] الفتوح ٨ / ٢٩٥؛ وينظر، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤ / ٤٥٥.
[٨٤٣] أبو السرايا، السري بن منصور من بني ذهل بن شيبان خرج أول خلافة المأمون ويعرف بأبي السرايا وكان خروجه بالكوفة وبايع لمحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الذي يعرف بابن طباطبا في جمادى الآخر سنة (١٩٩ هـ / ٨١٥م)، وتوفي محمد أول ليلة من رجب بعد ثمانية أيام من بيعته، فبايع أبو السرايا بعده لمحمد بن محمد بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وضرب دنانير كتب عليها الفاطمي الأصغر وقوي أمره وهزم جيوش المأمون التي لقيته الى أن أسر سنة (٢٠٠ هـ / ٨١٦م) وقتل ينظر، الذهبي: تاريخ الإسلام ١٣ / ٧٠ وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٢٨٣؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١٥ / ٨٤.
[٨٤٤] محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بطباطبا ابن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان خطيباً شاعراً خرج في أيام المأمون دخل الكوفة سنة (١٩٧ هـ / ٨١٣م) وخطب للناس وبايعوه. ينظر، الصفدي: الوافي بالوفيات ١ / ٢٥١.