الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٣٦ - ج - الموقف من الشعائر في بقية العالم الإسلامي
التي توارثها الأبناء عن الآباء؟ ومن عجيب ما سمعته: أنهم في المغرب بمدينة قرطبة([١٣٠٦]) يأخذون في ليلة عاشوراء رأس بقرة ميتة ويجعلونه على عصا، ويحملون ويطاف به الشوارع والأسواق، وقد اجتمع حوله الصبيان يصفقون ويلعبون ويقفون على الأبواب ويقولون، يامسي المحروسة أطعمينا المطنفسة - يعنون القطائف - وأنّها تعد لهم ويكرمون ويتبركون بما يفعلونه"([١٣٠٧]).
لقد أشار النص السابق إلى الشعائر المضادة التي كان يقوم بها أتباع الأمويين في الأندلس، وعلى الرغم من ذلك فلم يتسم الموقف العام من الشعائر الحسينية في الأندلس بمستوى واحد اذ اختلفت كل مرحلة، أو حقبة تاريخية عن الأخرى فبعد زوال الحكم الأموي على يد العلويين من بني حمود وقيام أول دولة علوية في الأندلس([١٣٠٨]) وذلك في سنة (٤٠٧ هـ / ١٠١٦م) والتي امتدت قرابة نصف قرن تقريباً (٤٥٦ هـ / ١٠٦٥م) خلقت جواً شيعياً في كل أنحاء الأندلس وانتشرت فيه الافكار والفقه الشيعي، كما ظهر عدد من العلماء والأدباء والمفكرين([١٣٠٩])، وقد رافق قيام الدولة الحمدونية ازدهار
[١٣٠٦] قرطبة: هي مدينة عظيمة بالأندلس وسط بلادها وبها ملوك بني أمية وليس لها في المغرب شبيه في كثرة الاهل وسعة الرقعة، ويقال: إنها كأحد جانبي بغداد لم تكن كذلك فهي قريبة منها. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٤ / ٣٤٢.
[١٣٠٧] التعجب ١١٥.
[١٣٠٨] ابن حزم: جمهرة انساب العرب ٤٩؛ وينظر، ابن بسام: الذخيرة ١ / ٥٩؛ أبو العباس: الاستقصا لأخبار المغرب الاقصى ١ / ٢٨٢؛ المراكشي: المعجب ٤٣.
[١٣٠٩] طاهر كاظم شمهود: الشيعة في الأندلس ٧٧ – ٧٨.