الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٤٢ - اقامة الشعائر الحسينية في الأندلس
اقامة الشعائر الحسينية في الأندلس
أما فيما يخص إقامة الشعائر الحسينية في الأندلس فإنّ ما يواجهه الباحث هو إغفال المصادر التاريخية وعدم إشارتها لبدايات هذه الشعائر، ويمكن إرجاع ذلك إلى تسلط الأمويين في الأندلس والى التعارض الفكري، إلا أنّه ومن خلال النص الذي أورده ابن الخطيب ((ت ٧٧٦ هـ / ١٣٧٥ م)) يمكن قراءة البدايات الأولى لإقامة الشعائر الحسينية وأماكن إقامتها والظروف المهيئة لتلك الإقامة بقوله: " ولم يزل الحزن متصلاً على الحسين والمآتم قأئمة في البلاد يجتمع لها الناس ويحتفلون لذلك لليلة يوم قتل فيه، بعد الأمان من نكير دولة قتلته، ولاسيما شرق الأندلس، فكانوا على ما حدثنا به شيوخنا من أنهم بالمشرق (أي شرق الأندلس) يقيمون هم الجنازة في شكل من الثياب سجوة خلف سترة في بعض البيت، وتحمل الأطعمة والأضواء والشموع، وتجلب القراء ويوقد البخور ويتغنى بالمراثي الحسينية"([٦٩٤]).
ويمكن القول إنّ هذا النص أماط اللثام عن وجود الشعائر الحسينية في الأندلس التي لم ترد لها إشارة صريحة في المدونات التاريخية التي سبقت ابن الخطيب ([٦٩٥])، والتي تمثل حالة من حالات التعتيم الفكري على الشعائر الحسينية في الأندلس، رغم أنّ النص يوضح استمرار إقامة هذه الشعائر في بلاد الأندلس ولاسيما في شرقها ويوضح النص أيضاً أنّ هذه الشعائر
[٦٩٤] إعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام ١ / ٧٤.
[٦٩٥] لقد ذكر الكراجكي في كتابه التعجب في صفحة ٩١ وفي صفحة ١١٥ الى وجود الشعائر في الأندلس.