الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٦٧ - ١ - السنة النبوية والبكاء
أبتاه: جنة الفردوس مأواه... ([٢١٣]).
عن علي (عليه السلام) قال: إنّ فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءت إلى قبر أبيها بعد موته فوقفت عليه وبكت، ثم أخذت قبضة من تراب القبر فجعلتها على عينها ووجهها وانشأت تقول:
ماذا على من شم تربة أحمد
أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت عليَّ مصائب لو أنها
صبت على الأيام صرن لياليا ([٢١٤])
وعن محمد بن لبيد ([٢١٥]) قال: لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت فاطمة (عليها السلام) تأتي قبور الشهداء وتأتي حمزة وتبكي هناك، فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة فوجدتها تبكي هناك، فامهلتها حتى سكنت، فأتيتها وسلمت عليها وقلت: يا سيدة النسوان قد والله قطعت نياط قلبي من بكائك، فقالت: يا أبا عمر ويحق لي البكاء، فلقد أُصبت بخير الآباء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واشوقاه إلى رسول الله ثم انشأت تقول:
[٢١٣] ابن سعد: الطبقات ٢ / ٣١١؛ وينظر ابن سهل الواسطي: تاريخ واسط ٢٠٤؛ ابن عبد ربه الأندلسي: طبائع النساء ١٩٩؛ الحلبي: السيرة الحلبية ٣ / ٤٩٣.
[٢١٤] ابن الصباغ المالكي: الفصول المهمة، ١٣٠ وينظر، الذهبي: سير أعلام النبلاء ٢ / ١٣٤؛ الزرندي الحنفي: نظم درر السمطين ١٨١.
[٢١٥] محمد بن لبيد بن رافع الاشهلي الأنصاري يعد في الصحابة مات سنة (٩٦ هـ / ٧١٤ ه) بالمدينة. ينظر، ابن سعد: الطبقات ٥ / ٧٧؛ ابن حبان: الثقات ٣ / ٣٩٧؛ أبو بكر الاصبهاني: رجال صحيح مسلم ٢ / ٢٤٢؛ وابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب ١ / ٥٢٢.