الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٥٨ - ١ - السنة النبوية والبكاء
وكذلك بكاء النبي على عمه حمزة ([١٦٩])
فقد روي أنّه: ((لما أصيب حمزة رضي الله عنه جاءت صفية بنت عبد المطلب ([١٧٠]) تطلبه فحالت بينها وبينه الأنصار، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دعوها فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإذا نشجت نشج ([١٧١]) وكانت فاطمة (عليها السلام) تبكي ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كلما بكت يبكي، وقال لن أصاب بمثلك أبداً)) ([١٧٢]).
والذي يستفاد من هذه الرواية أنها اشتملت على أمرين مهمين الأول: بيان فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو البكاء، وبكاء السيدة صفية بنت عبد المطلب وفاطمة الزهراء إذ لم يبد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أي اعتراض على فعلهن من البكاء على حمزة (رضي الله عنه).
[١٦٩] حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الإمام البطل الضرغام أسد الله أبو عمارة وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد عم رسول الله – ص – وأخوه من الرضاعة قتل يوم اُحد. ابن سعد: الطبقات ٣ / ٨؛ العجلي: معرفة الثقات ١ / ٣٢٢؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ١ / ١٧١.
[١٧٠] صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة وهي والدة الزبير بن العوام ماتت في خلافة عمر بن الخطاب ودفنت بالبقيع. ابن سعد: الطبقات ٨ / ٤١؛ ابن حبان: الثقات ٣ / ١٩٧؛ ابن عبد البر: الاستيعاب ٤ / ١٨٧٣.
[١٧١] نشج الباكي، ينشج نشجاً: غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب. ينظر، الفراهيدي: العين ٦ / ٣٧.
[١٧٢] ينظر، ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٥ / ١٧؛ الحاكم النيسابوري: المستدرك ٣ / ٢١٨ – ٢١٩؛ ابن عبد البر: الاستيعاب ١ / ٣٧٤؛ المقريزي: إمتاع الأسماع ١ / ١٦٨.