الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١١٢ - ٥ - أخبار أهل الكتاب عن مقتل الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام)
ولعل مرد معرفة كعب الأحبار ورأس الجالوت بمقتل الإمام الحسين أنّهما سمعا ممن سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لتواتر الأخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو أنّهما قرءا شيئاً من ذلك في كتب أهل الكتاب من كون أخبار مقتل الحسين قد وردت على لسان الانبياء السابقين (عليهم السلام) ودل على ذلك المعنى ما روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) فعن الفضل قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لما أمر الله عز وجل إبراهيم (عليه السلام) أن يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي انزله عليه تمنى إبراهيم (عليه السلام) أن يكون يذبح ابنه إسماعيل (عليه السلام) بيده وأنّه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب فأوحى الله عزّ وجل إليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ فقال يا رب ما خلقت خلقاً هو أحب الي من حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فأوحى الله عزّ وجل إليه: يا إبراهيم افهو أحب اليك أو نفسك؟ قال: بل هو أحب إلي من نفسي قال: فولده أحب اليك أو ولدك؟ قال: بل ولده قال: فذبح ولده ظلماً على أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي. قال: يارب بل ذبحه على يد اعدائه اوجع لقلبي. قال: يا إبراهيم فان طائفة تزعم أنّها من أمُة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلماً وعدواناً كما يذبح الكبش فيستوجبون بذلك سخطي، فجزع إبراهيم (عليه السلام) لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي