الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٦٠ - أ - الشعر الولائي
ويكبرون بأن قتلت وإنما
قتلوا بك التكبير والتهليلا
ولم يكتف الشعراء برثاء أهل البيت (عليهم السلام) فقط بل دعاهم الحب لأهل هذا البيت أن يقفوا على تلك القبور الشوامخ ويرثوا أهلها بدموع جارية ومن أولئك الشعراء عقبة بن عمرو السهمي الذي وقف على قبر الحسين (عليه السلام) وأنشد ([٤٥٥]):
إذا العين قرت في الحياة وأنتم
تخافون في الدنيا فأظلم نورها
مررت على قبر الحسين بكربلا
ففاض عليه من دموعي غزيرها
فما زلت أرثيه وأبكي لشجوه
ويسعد عيني دمعها وزفيرها
وبكيت من بعد الحسين عصائب
أطافت به من جانبيه قبورها
سلام على أهل القبور بكربلا
وقل لها مني سلام يزورها
سلام بآصال العشي وبالضحى
تؤديه نكباء الرياح ومورها
ولا برح الوفاد زوار قبره
يفوح عليهم مسكها وعبيرها
ومن تلك المراثي قول الشاعر أبي الرميح الخزاعي([٤٥٦])، الذي يرثي فيها
[٤٥٥] عقبة بن عمرو السهمي من بني عوف بن غالب، من الشعراء المقتصدين، وقيل إنّه أول من رثى الإمام الحسين (عليه السلام) فيبدو أنّه من أوائل الذين رثوه في عهد الصادق (عليه السلام) وينبغي أن يكون أول من رثاه أهل بيته، وأشار المحمودي بقوله إن قول القائل: " هو أول من رثى الحسين (عليه السلام) " سهو منه أو أراد بالنسبة الى أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) أو ما يقاربه لا الأولولية المطلقة. ينظر، المفيد: الأمالي ٣٢٤؛ الطوسي: الأمالي ٢٣٦؛ ابن شهرآشوب: معالم العلماء ١٨٥؛ المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ٢٤٢؛ الأمين: أعيان الشيعة ١ / ٦٢٢؛ المحمودي: زفرات الثقلين ١ / ١٥٣.
[٤٥٦] أبو الرميح، أو أبو الرمح الخزاعي، عمير بن مالك بن حنظلة بن عبد شمس بن سعد بن غنم المتوفى في حدود سنة (١٠٠ هـ / ٧١٩م)، كان شاعراً مكثراً الشعر في رثاء الحسين مقلاً في غيره وكان يزور آل محمد فيجتمعون له ويقرأ عليهم مراثيه. ينظر، ابن النديم: الفهرست ١٨٧؛ ابن حجر العسقلاني: الاصابة ٧ / ١٢٥؛ التستري: قاموس الرجال ١١ / ٣٣٠؛ الأمين: أعيان الشيعة ٨ / ٣٨٠؛ المحمودي: زفرات الثقلين ١ / ١٧١؛ شبر: أدب الطف ١ / ٥٩؛ اغابرزك: الذريعة ٢٠ / ٢٩٤.