الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٠٥ - زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وأثرها في التقارب المذهبي
وفي نفس العام خرج الناس لزيارة عرفة في ذي الحجة وهي من الزيارات المهمة لقبر الإمام الحسين (عليه السلام) والتي أكد عليها الأئمة (عليهم السلام) وما يلاحظ هنا هو الأجواء الإيجابية التي ظهرت في بغداد وخروج الجميع لقصد زيارة الحسين (عليه السلام) فقد ذكر ابن الجوزي بقوله: " واستهل ذو الحجة فعمل الناس على الخروج لزيارة المشهدين بالحائر والكوفة، فبدأ أهل القلائين ([٨٩٤]) بعمل طرد أسود عليه اسم الخليفة ونصبوه على بابهم، وأخرج أهل نهر الدجاج ([٨٩٥]) والكرخ ([٨٩٦]) مناجيق ملونات مذهبات واختلط الفريقان من السنة والشيعة... وخرج إلى الزيارة من الأتراك وأهل السنة من لم تجر له عادة بها " ([٨٩٧]).
وفي سنة (٥٠٢ هـ / ١١٠٨ م) وصف ابن الأثير خروج الناس للزيارة بقوله: " في هذه السنة (٥٠٢ هـ / ١١٠٨ م) من شعبان اصطلح عامة بغداد
[٨٩٤] أهل القلائين: جمع قلاء للذي يقلي السمك وغيره: محلة كبيرة ببغداد في شرقي الكرخ أهلها أهل سنة، كانت بينهم وبين أهل الكرخ حروب ذكرت في التواريخ. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٥ / ٣٢٢.
[٨٩٥] نهر الدجاج: محلة ببغداد على نهر كان يأخذ من كرخايا قرب الكرخ من الجانب الغربي. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٥ / ٣٢٠.
[٨٩٦] الكرخ: كانت الكرخ أولاً في وسط بغداد والمحال حولها، فبين شرقها والقبلة محلة باب البصرة وأهلها كلها سنية حنابلة لا يوجد غير ذلك، وبينهما نحو شوط فرس، وفي جنوبها المحلة المعروفة بنهر القلائين وبينهما أقل مما بينهما وبين باب البصرة، وأهلها أيضاً سنية حنابلة وعن يسار قبلتها محلة تعرف بباب المحول وأهلها أيضاً سنية، وفي قبلتها نهر الصراة، وأهل الكرخ كلهم شيعة إمامية. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٤ / ٤٤٧.
[٨٩٧] المنتظم ٩ / ٣٥٣ – ٣٥٤؛ وينظر، الذهبي: العبر ٣ / ٢٠١؛ ابن كثير: البداية والنهاية ١٢ / ٦١.