الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٥٥ - عناية أهل البيت (عليهم السلام) بزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام)
الإمام السجاد - من أنت رحمك الله؟ قالت: أنا زبدة ابنة العجلان من بني ساعدة فقلت لها: هل عندك من شيء تحدثينا به... " ([٧٣٢]).
إن هذا الخبر المنقول على لسان الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) مع الأخبار الأخرى يدل على خروج الإمام المتكرر لزيارة قبر أبيه الحسين (عليه السلام) وأنّ هنالك نسوة قد خرجن لزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام)، ولعل تلك الزيارة كانت في فترة الاضطراب السياسي بعد موت يزيد وزوال النفوذ الأموي على العراق والحجاز.
وفي رواية أخرى يتضح من خلالها تكرار الإمام زين العابدين (عليهما السلام) لزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وفيها صحب الإمام الباقر (عليه السلام) في هذه المرة. وهو ما جاء برواية جابر بن يزيد الجعفي ([٧٣٣])، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: "كان أبي علي بن الحسين (عليهما السلام) قد اتخذ منزله من بعد قتل أبيه الحسين بن علي (عليهما السلام) بيتاً من الشعر وأقام بالبادية، فلبث بها عدة سنين كراهية لمخالطة الناس وملابستهم وكان يسير من البادية بمقامه بها إلى العراق زائراً لأبيه وجده (عليه السلام) ولا يشعر بذلك من فعله. قال محمد بن علي (عليه السلام):
[٧٣٢] الاربلي: كشف الغمة ١ / ٦٠؛ وينظر، ابن البطريق: العمدة ٢٨؛ ابن طاووس: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ١٦.
[٧٣٣] جابر بن يزيد، أبو عبد الله – وقيل أبو محمد – الجعفي، ينتهي نسبه الى ابن الحارث بن عبد يغوث بن كعب بن الحارث بن معاوية بن وائل بن مرار الجعفي، لقي أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) ومات في أيامه سنة (١٢٨ هـ / ٧٤٦م). ينظر، النجاشي: الرجال ١٢٨؛ الطوسي: الفهرست ٩٥؛ العلامة الحلي: خلاصة الأقوال ٩٤.