الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٥٧ - عناية أهل البيت (عليهم السلام) بزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام)
مرات. وهو ما أشار إليه ابن عقدة الكوفي بسنده إلى حسين بن أبي العوجا الطائي، قال: " سمعت أبي ذكر أنّ جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) مضى إلى الحيرة ([٧٣٦]) ومعه غلام له على راحلتين، وذاع الخبر بالكوفة، فلما كان اليوم الثاني، قلت لغلام لي: أذهب فاقعد في موضع كذا في الطريق، فإذا رأيت غلامين على راحلتين فتعال إلي، فلما أصبحنا جاءني فقال: لقد أقبلا، فقمت إلى بارية فطرحتها على قارعة الطريق والى وسادة وصفرية جديدة، وقلتين علقتهما في النخلة، وعندها طبق من الرطب وكانت النخلة صرفانة([٧٣٧])، فلما أقبل تلقيته وإذا الغلام معه، فسلمت ورحب بي ثم قلت: يا سيدي يابن رسول الله، رجل من مواليك، تنزل عندي ساعة وتشرب شربة ماء بارد، فثنى رجله، فنزل، واتكأ على الوسادة، ثم رفع رأسه إلى النخلة، فنظر إليها وقال: يا شيخ ما تسمون هذه النخلة عندكم؟ قلت: يا بن رسول الله، صرفانة، فقال ويحك! هذه والله العجوة نخلة مريم. القط لنا منها، فلقطت فوضعته في الطبق الذي فيه الرطب، فأكل منها فأكثر، فقلت له: جعلت فداك بأبي أنت وأمي، هذا القبر الذي أقبلت منه قبر الحسين؟ قال: أي والله يا شيخ حقاً ولو أنّه عندنا لحججنا إليه. قلت فهذا الذي عندنا في الظهر، أهو قبر أمير المؤمنين؟ قال: أي والله يا شيخ حقاً ولو أنّه عندنا
[٧٣٦] الحيرة: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٢ / ٣١١.
[٧٣٧] والصرفان: ضرب من التمر، واحدته صرفانة، والصرفانة تمرة حمراء مثل البرينة إلا أنها صلبة الممضغة. ينظر، ابن منظور: لسان العرب ٩ / ١٩٣.