الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٥٦ - عناية أهل البيت (عليهم السلام) بزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام)
فخرج (عليه السلام) متوجهاً إلى العراق لزيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنا معه وليس معنا ذو روح إلا الناقتين، فلما انتهى إلى النجف ([٧٣٤]) من بلاد الكوفة وصار إلى مكان منه فبكى حتى أخضلت لحيته بدموعه ثم قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته... " ([٧٣٥]).
إن المستفاد من هذه الرواية أمور منها اعتزال الإمام زين العابدين (عليه السلام) الناس لفترة بعد مقتل أبيه الإمام الحسين (عليه السلام) وقد اتخذ الإمام من البادية مكاناً لعزلته، وتوجه الإمام زين العابدين (عليه السلام) من البادية لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) متكتماً لا يعلن عن فعله، وقد يكون مصدر موقف الإمام المتكتم عن الناس، هو طبيعة الأوضاع السياسية، وموقف السلطة من زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) كما يشير النص أعلاه أنّ الإمام الباقر (عليه السلام) قد صحب أباه في زيارته للإمام الحسين (عليه السلام) وأمير المؤمنين (عليه السلام).
واستمرت ممارسة شعيرة الزيارة من قبل أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وهو ما أكد عليه الإمام الصادق (عليه السلام) الذي قام بزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وزيارة قبر جده أمير المؤمنين (عليه السلام) وزيارته لموضع رأس الإمام الحسين (عليه السلام) في الكوفة أيضاً ولعدة
[٧٣٤] النجف: هو بظهر الكوفة كالمسناة تمنع مسيل الماء أن يعلو الكوفة ومقابرها، والنجف: قشور الصليان، وبالقرب من هذا الموضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٥ / ٢٧١.
[٧٣٥] ابن طاووس: إقبال الأعمال ٢ / ٢٧٣ و فرحة الغري ٧٣؛ المجلسي: بحار الأنوار ٩٧ / ٢٦٦.