الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢١٩ - تطور المجالس الحسينية وظهور النواح
يخصص لإقامة الشعائر الحسينية وبشكلها العلني وذلك بإصدار مرسوم رسمي عام ((٣٥٢ هـ / ٩٦٣ م))، يقضي إلزام الناس باتخاذ جملة من الإجراءات يوم عاشوراء، منها إغلاق الأسواق ببغداد، ومنع البيع والطبخ والذبح وسقاية الماء، ونصب القباب في الأسواق والشوارع وتعليق المسوح عليها وعلى الدكاكين والبيوت، ونشر التبن والرماد في الشوارع لإظهار الجزع والحزن وقراءة المصرع ((المقتل)) صبيحة يوم عاشوراء ([٦٢٠]).
كما وردت الإشارة في عام ((٣٩٢ هـ / ١٠٠١ م)) إلى إقامة الشعائر الحسينية في مشهد الإمامين الكاظم والجواد (عليهما السلام) ولعلها كانت عادة عند الشيعة ممن لم يتمكن من إحياء مراسم عاشوراء في كربلاء عند قبر الإمام الحسين (عليه السلام) ([٦٢١]).
وقد استمر أداء الشعائر الحسينية وفق هذه الأساليب طيلة العهد البويهي الذي عكس اهتمام الدولة بإقامتها إلا أنّ الملاحظ عليها أنها بدأت بالانحسار عند مجيء السلاجقة للسلطة عام ((٤٤٧ هـ / ١٠٥٥ م)) نتيجة سياسة التعصب التي انتهجها سلاطين السلاجقة ضد أتباع أهل البيت([٦٢٢]) الذي أثر سلباً على إقامة الشعائر الحسينية والحد منها بشكلها العلني ومعاقبة
[٦٢٠] ابن الجوزي: المنتظم ٨ / ٣١٩؛ الذهبي: العبر ٢ / ٣٠٠؛ ابن خلدون: تاريخ ٣ / ٥٢٧؛ ابن كثير: البداية والنهاية ٧ / ٣٣٥.
[٦٢١] الروذراوي: ذيل كتاب تجارب الأمم ٢ / ٤٥٨؛ ابن الجوزي: المنتظم ٩ / ١٢١؛ الذهبي: العبر ٣ / ٧٨ و تاريخ الإسلام ٢٨ / ١١.
[٦٢٢] ابن الجوزي: المنتظم ٩ / ٣٨٥ و ٩ / ٣٩١ و ٩ / ٤٥٩.