الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٦ - ٢- مدى انطباق مفهوم الشعائر على أهل البيت (عليهم السلام)
دعا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الناس في غدير خم إليه فأخذ بضبع عليٍّ (عليه السلام) حتى بان بياض أبطي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم لم يفترقوا حتى نزلت تلك الآية. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وبالولاية لعلي من بعدي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال ِمن والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله"([٣٩]).
ولا أرى أن شعاراً أعظم عند الله - بعد التوحيد - من شعار النبوة والإمامة فهما من أصول الإسلام الكبرى والذي يلزم عدم الإيمان بالأولى عدم الإيمان بالله ولا يكتمل الإيمان بالأولى حتى يكون الإيمان بالثانية. وكما عرَّف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأمة بإمامة عليٍّ (عليه السلام) من خلال مرسوم التولية عرَّف أيضاً بمكانة سبطيه في كونهم إمامين بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " الحسن والحسين إمامان إن قاما أو قعدا"([٤٠]).
ويعكس تلك المكانة قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} ([٤١]) وهو إشعار من الله أن نلتف حول أهل البيت (عليهم السلام) ونتمسك بهم ونأخذ من علومهم، لأنهم حبل الله الممتد بين الأرض
[٣٩] أحمد بن حنبل: المسند ٤ / ٢٨١؛ وينظر، النسائي: خصائص أمير المؤمنين ٩٦؛ الحسكاني: شواهد التنزيل ١٠ / ٢٤٩؛ ابن الأثير: أسد الغابة ١ / ٣٦٧.
[٤٠] الفتال النيسابوري: روضة الواعظين ١٥٦؛ وينظر، ابن شهرآشوب: المناقب ٣ / ١٦٣.
[٤١] سورة آل عمران: الآية ١٠٣.