الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٨٨ - أثر الزيارة في عقيدة الثائرين
أثر الزيارة في عقيدة الثائرين
كما كانت أرض كربلاء، موضع مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) ملتقى الثائرين والناقمين على الحكومة الأموية والعباسية على حد سواء وقد اتخذها الثوار مكاناً لإعلان الثورة، وطلب النصرة، وكان الثوار يستلهمون من الإمام الحسين الشهيد عليه السلام القيم والمبادئ ويستلهمون منه معاني الشهادة ويتزودون منه ويجددون العهد بزيارته وقد سجلت لنا كتب التاريخ بعض هذه الزيارات الثورية. ولقد كانت أولى تلك الزيارات هو مجيء التوابين في ربيع الأول من عام ٦٥ هـ / ٦٨٤ م وزيارتهم للقبر واجتماعهم حوله وكان عددهم يقارب الأربعة ألاف شخص([٨٣٨]) كما تذكر بعض المصادر التاريخية أنّ المختار بن أبي عبيدة الثقفي لما وصل إلى القادسية قادماً من الحجاز عدل عنها إلى كربلاء واغتسل ولبس ثياب الزيارة وسلم على قبر الحسين واعتنقه وقبله وبكى، وأقسم على الأخذ بثأر الإمام والاقتصاص من قتلته([٨٣٩]).
كما أورد ابن أعثم الكوفي، زيارة يحيى بن زيد ([٨٤٠]) بن علي بن الحسين
[٨٣٨] الطبري: تاريخ ٣ / ٤٠٨ – ٤١١. وينظر، ابن الجوزي: المنتظم ٦ / ٣٦؛ ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤ / ٤؛ الذهبي: تاريخ الإسلام ٥ / ٤٧.
[٨٣٩] الخوارزمي: مقتل الحسين ٢ / ٢٤٠.
[٨٤٠] يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم العلوي، أمه ريطة بنت أبي هاشم واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، المدني، كان مع أبيه لما قدم على هشام بن عبد الملك، من أئمة وأعلام الأئمة الزيدية، ومن الثوار الشجعان، هرب بعد استشهاد أبيه خوفاً من ملاحقة عمال بني أمية له، أعلن الحرب على بني أمية بجوزجان وقتل سنة (١٢٥ هـ / ٧٤٣م) قتله سالم بن أحوز بعثه إليه نصر بن يسار. ينظر، الطوسي: الرجال ٣٢٠؛ السمعاني: الأنساب ٢ / ١١٦؛ ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٦٤ / ٢٢٤.