الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٨٤ - المجالس الحسينية
كانت تحت إشراف الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) ([٥١٨]).
ولعل أولى تلك المجالس هي مجالس النساء العلويات وممن كان معهن من نساء أنصار الإمام الحسين (عليه السلام) فقد وقفن على مصارع الشهداء " فلطمن النسوة، وصحن حين مررن بالحسين، وجعلت زينب بنت علي تقول: يا محمداه صلى عليك ملك السما. هذا حسين بالعرا، مرمل بالدما، مقطع الأعضا يا محمداه، وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليها الصبا فأبكت كل عدو وولي " ([٥١٩]).
اما مجلس العزاء الثاني فقد انعقد بالكوفة وذلك عند وصول سبايا آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إليها وهو ما يصوره ابن طيفور بقوله: "عن خدام الأسدي أنه قال: دخلت الكوفة سنة إحدى وستين، وهي السنة التي قتل فيها الحسين بن علي (عليهما السلام) فرأيت نساء أهل الكوفة يومئذ يلتدمن([٥٢٠]) مهتكات الجيوب، ورأيت علي بن الحسين (عليه السلام) وهو يقول بصوت قد نحل من المرض: يا أهل الكوفة إنكم تبكون علينا فمن قتلنا غيركم"([٥٢١]).
[٥١٨] البرقي: المحاسن ٤٢٠.
[٥١٩] البلاذري: أنساب الأشراف ٣ / ٤١١؛ وينظر الطبري: تاريخ ٣ / ٣٣٦؛ ابن طاووس: اللهوف في قتلى الطفوف ٧٨؛ ابن نما: مثير الأحزان ٦٥؛ ابن كثير: البداية والنهاية ٨ / ١٩٣.
[٥٢٠] يلتدمن: لدمت المرأة وجهها، ضربته. والالتدام: الاضطراب. والتدام النساء: ضربن صدورهن في النياحة. ينظر، الجوهري: الصحاح ٥ / ٢٠٢٨؛ ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث ٤ / ٢٤٥؛ ابن منظور: لسان العرب ١٢ / ٥٣٩.
[٥٢١] بلاغات النساء ٢٣؛ ينظر اليعقوبي: تاريخ ٢ / ٢٤٥؛ المفيد: الأمالي ٣٢١؛ الطبرسي: الاحتجاج ٢ / ٢٩؛ صفوت، أحمد زكي: جمهرة خطب العرب ٢ / ١٣٤.