الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٠٤ - زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وأثرها في التقارب المذهبي
نشم ممسك ذاك الثرى
ونلثم كافور تلك الترب
ونقضي زيارة قبر بها
فإنّ زيارته تستحب
سآسي لمن فيه كل الأسى
وأسكب دمعي له ما انسكب
زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وأثرها في التقارب المذهبي
في سنة (٤٢٢ هـ / ١٠٣١ م ) وعلى الرغم من وجود البويهيين حصل تطور جديد في الاحتقان الطائفي، والاقتتال الحاصل بين السنة والشيعة فقد امتد إلى قوافل الزوار القادمين من مدينة قم وذلك ما أشار إليه ابن الأثير لتلك الحادثة بقوله: " اعترض أهل باب البصرة ([٨٩١]) قوماً من قم أرادوا زيارة مشهد علي والحسين (عليهما السلام) فقتلوا منهم ثلاثة نفر وامتنعت زيارة مشهد موسى بن جعفر عليهما السلام " ([٨٩٢]).
ولم يستمر ذلك الاحتقان الطائفي طويلاً فقد تخلله بعض الأحيان صلح وتواد ومحبة بين الشيعة والسنة وانفراج في العلاقة حتى أنهم كانوا ينبذون التطرف وراء ظهورهم كما وصفها ابن الجوزي في أحداث سنة (٤٤٢ هـ / ١٠٣١ م) بقوله: " اجتمع كلمة أهل السنة والشيعة واختلطوا واصطلحوا وخرجوا إلى زيارة المشهدين مشهد علي والحسين " ([٨٩٣]).
[٨٩١] باب البصرة: هو أحد الابواب الاربعة الذي وضعه المنصور في مدينته التي اختطها ببغداد، فكان القادم من فارس والأهواز وواسط والبصرة واليمامة والبحرين يدخل من باب البصرة. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ١ / ٤٥٩.
[٨٩٢] ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٩ / ٤١٨ / ٤٢٠.
[٨٩٣] المنتظم ٩ / ١٢٢.