الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٠١ - المجالس الحسينية
عند قبره... " ([٥٦٦]).
ومن الجدير بالذكر أنّ مجلس العزاء الذي أقامه التوابون ونظراً لكثرة من شارك فيه ما دفع أحد المستشرقين إلى عد ذلك نواة المجالس الحسينية الذي عبر عنه بقوله: " هنا تكمن نواة التعزية أو مسرحيات المآتم التي تمثل كل عام في العاشر من محرم حيثما وجد الشيعة " ([٥٦٧]) هذا الرأي يجانب الحقيقة في الواقع لأن إقامة مجالس العزاء الحسيني سبقت مجلس العزاء الذي أقامه التوابون وأنّ انبثاق نواتها الأولى كان على يد الأئمة المعصومين (عليهم السلام) واستمرت بتوجيهاتهم.
ومن مظاهر تلك المجالس أيضاً ما قامت به نساء همدان وكهلان والأنصار وربيعة والنخع من عزاء في مسجد الكوفة الجامع حينما دخلن إليه صارخات باكيات معولات نأدبات الإمام الحسين (عليه السلام) معترضات على سعي بعض أهل الكوفة لاختيار عمر بن سعد([٥٦٨]) بن أبي وقاص أميراً عليهم بعد خلعهم عبيد الله بن زياد، الأمر الذي أحبط ذلك المسعى([٥٦٩]).
ومما يضم إلى هذه المجالس ما قام به المختار بن أبي عبيدة الثقفي([٥٧٠])
[٥٦٦] تاريخ ٣ / ٤١١؛ وينظر البلاذري: أنساب الأشراف ٦ / ٣٧٠.
[٥٦٧] تكلس، رينولد: تاريخ العرب الأدبي في الجاهلية وصدر الإسلام ٣٢٩.
[٥٦٨] عمر بن سعد بن أبي وقاص المدني نزيل الكوفة مقته الناس لكونه كان أميراًعلى الجيش الذي قتلوا الحسين بن علي عليهما السلام، قتله المختار سنة (٦٥ هـ/٦٨٥م) أو بعدها. ينظر، ابن سعد: الطبقات ٥/١٦٨؛ المزي: تهذيب الكمال ٢١/٣٥٦؛ ابن حجر العسقلاني: تقريب التهذيب: ١/٤١٣.
[٥٦٩] المسعودي: مروج الذهب ٣ / ٧٥.
[٥٧٠] المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي أبو اسحق كان أبوه من أجلة الصحابة ولد المختار عام الهجرة وليست له صحبة ولا رواية، قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة (٦٧ هـ / ٦٨٧م). ينظر، ابن عبد البر: الاستيعاب ٤ / ١٤٦٥؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٣ / ٥٣٩؛ ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات ٢ / ٥٠١.