الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٠٢ - المجالس الحسينية
عندما أقدم على استئجار نساء يندبن الإمام الحسين (عليه السلام) عند باب عمر بن سعد وهذا ما أشار إليه ابن عبد ربه بقوله: " استأجر المختار نساءً يبكين على الحسين (عليه السلام) ويجلسن على باب دار عمر بن سعد فضجر ابن سعد وكلم المختار في رفعهن عن باب داره، فقال المختار: " ألا يستحق الحسين البكاء عليه " ([٥٧١]) وقد رافق تلك المجالس الحسينية ذات الصبغة السياسية حدث آخر سجلته لنا المصادر التاريخية هو المطالبة بالثأر للإمام الحسين (عليه السلام) من خلال رفع شعار ((يا لثارات الحسين)) ([٥٧٢]).
وقد شهد عهد الإمام الباقر (عليه السلام) الذي كان حاضراً فاجعة كربلاء مع جده وأبيه وعمره إذ ذاك أربع سنوات، توجهاً جديداً في إقامة المأتم الحسيني، حيث أخذ الإمام الباقر (عليه السلام) يوجه أتباع آل البيت على ضرورة إقامة المآتم الحسينية في بيوتهم والى كيفية إقامتها بقوله: " ثم ليندبن الحسين (عليه السلام) ويبكيه ويأمر من في داره بالبكاء عليه، ويقيم في داره مصيبته بإظهار الجزع عليه، ويتلاقون بالبكاء بعضهم بعضاً بمصاب الحسين (عليه السلام)... قلت: فكيف يعزي بعضهم بعضاً، قال: يقولون: عظم الله أجورنا بمصابنا بالحسين (عليه السلام) وجعلنا وإياكم من المطالبين
[٥٧١] العقد الفريد ٣ / ٣١٦؛ وينظر، ابن قتيبة الدينوري: الإمامة والسياسة ٢ / ٣٠.
[٥٧٢] الطبري: تاريخ ٣ / ٤٠٨؛ ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٤ / ٣.