الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٨٠ - أ - موقف السلطة العباسية
لم يكتف المتوكل بسياسة القمع والشدة مع العلويين وشيعتهم بل طالت تلك السياسة قبر الإمام الحسين (عليه السلام)خلال الفترة الممتدة من (٢٣٢ هـ / ٨٤٦ م) وحتى سنة (٢٤٧ هـ / ٨٦١ م) وكان القبر الشريف عرضة للهدم والتخريب لعدة مرات. كما قام باتخاذ إجراءات مشددة على زوار قبر الإمام الحسين (عليه السلام)بإقامة المسالح على الطرق المؤدية إلى كربلاء وإنزال العقوبات على من يخالف أمر الخليفة فقد وصف أبو الفرج الأصفهاني هذه الفترة بقوله: " كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب وغليظاً على جماعتهم متهماً بأمورهم شديد الغيظ والحقد عليهم وسوء الظن والتهمة لهم واتفق أن فتح بن خاقان ([١١٣٥]) وزيره كان سيئ الرأي فيهم يحسن له القبيح في معاملتهم فبلغ بهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله، وكان من ذلك كرب قبر الحسين (عليه السلام) وعفى آثاره، ووضع على سائر طرق الزوار مسالح لا يجدون أحداً زاره إلا أتوا به فقتله أو أنهكه عقوبة " ([١١٣٦]). وقد أرجع أبو الفرج الأصفهاني سبب فعلته في هدم قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وتخريبه إلى ذهاب أحدى جواريه لزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) عندما ذكر: " أن بعض المغنيات التي كانت تبعث بجواريها إليه قبل
[١١٣٥] الفتح بن خاقان بن عرطوج أبو محمد التركي، قدم على دمشق مع المتوكل معادلة على جمازة ثم نزل بالمزة فلما رحل المتوكل عن دمشق ولاها الفتح بن خاقان فاستخلف بعده كلبا تكين التركي وكان الفتح بن خاقان وزير المتوكل فصيحاً مفوهاً وشاعراً محسناً موصوفاً بالسخاء والكرم والرئاسة. ينظر، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ١٢ / ٣٨٨؛ ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٤٨ / ٢٢٢؛ الذهبي: تاريخ الإسلام ١٨ / ٣٨٩.
[١١٣٦] مقاتل الطالبين ٤٧٨؛ وينظر ابن الطقطقي: الفخري في الآداب السلطانية ٢٣٧.