الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٧٠ - ١ - السنة النبوية والبكاء
(صلى الله عليه وآله وسلم) وقد اشتدت مصيبته وتجدد حزنه وبكاؤه لفقد فاطمة (عليها السلام).
وقال المسعودي: إنّه لما قبضت فاطمة (عليها السلام) جزع علي (عليه السلام) جزعاً شديداً واشتد بكاؤه وظهر أنينه وحنينه وقال في ذلك:
لكل اجتماع من خليلين فرقة
وكل الذي دون الممات قليل
وإنّ افتقادي فاطم بعد احمد
دليل على أن لا يدوم خليل ([٢٢٣])
وقال سبط بن الجوزي: ولما دفنها علي (عليه السلام) أنشد:
الا ايها الموت الذي ليس تاركي
أرحني فقد أفنيت كل خليل
أراك بصيراً بالذين أحبهم
كأنك تنحو نحوهم بدليل
ثم جاء إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: السلام عليك يا رسول الله، وعلى ابنتك النازلة في جوارك، السريعة اللحاق بك، قلَّ تصبري عنها، وضعف تجلدي على فراقها إلاّ أنّ في التأسي لي بعظيم فرقتك، وفادح مصيبتك مقنع، فإنا لله وإنا إليه راجعون فلقد استرجعت الوديعة، وأُخذت الرهينة. أمّا حزني عليكما فسرمد وأمّا ليلي فمسهد إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم. فعليكما مني السلام سلام مودع لا قالٍ ولا سئم، فإن أنصرف فلا عن ملالة وإن أُقم فلا عن سوء ظن بما وعد الله الصابرين([٢٢٤]).
[٢٢٣] مروج الذهب ٢ / ٢٢٩؛ وينظر، الصدوق: الأمالي ٥٨؛ ابن عبد ربه: طبائع النساء ٢٠٠؛ الفتال النيسابوري: روضة الواعظين ١٥٣؛ ابن شهر آشوب: المناقب ٣ / ١٣٩.
[٢٢٤] تذكرة الخواص ٣٢٠؛ وينظر، ابن الصباغ المالكي: الفصول المهمة ١٣٠.