الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ١٣٥ - شعيرة البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام)
والوحوش"([٣٨٣]). إن هذه الاستيقافات المملوءة بالعبرة والحزن، المقرونة بالاستدلال الذي كان يعتمده الإمام زين العابدين (عليه السلام) إذ كيف يمنع الماء عن الإنسان، ويباح للسباع وكيف ذاك والإنسان هو سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي منع الماء وقتل وهو عطشاناً. وهذا أيضاً ما نستشفه من قول الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) الذي نقله لنا داود الرقي ([٣٨٤]) بقوله: " كنت عند أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) إذا استسقى الماء فلما شربه رأيته استعبر واغرورقت عيناه بدموعه، ثم قال لي: يا داود لعن الله قاتل الحسين (عليه السلام) وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين (عليه السلام) وأهل بيته ولعن قاتله إلاّ كتب الله عزّ وجل له مائة ألف حسنة وحط عنه مائة ألف سيئة ورفع له مائة ألف درجة وكأنما أعتق مائة ألف نسمة وحشره الله عزّ وجل يوم القيامة ثلج الفؤاد " ([٣٨٥]).
ويمضي أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في بيان فضل البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) وما له من الأجر وفي هذا المعنى يقول الإمام الصادق (عليه السلام): " من دمعت عيناه فينا دمعة لدم سفك لنا، أو حق لنا نقصناه أو
[٣٨٣] ابن شهرآشوب: مناقب آل أبي طالب ٣ / ٣٠٣؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٤٦ / ١٠٩.
[٣٨٤] داود بن كثير الرقي، يكنى ابا سليمان، مولى بني أسد، من أصحاب الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)، ثقة عاش الى زمان الإمام الرضا عليه السلام ذكره بقوله " إنه من خاصة الامام الكاظم عليه السلام وثقاته وأصل العلم والورع " ينظر، المفيد: الارشاد ٢٩٨؛ الطوسي: الرجال ٣٣٦؛ العلامة الحلي: خلاصة الأقوال ١٤١.
[٣٨٥] الكليني: الكافي ٦ / ٣٩١؛ وينظر ابن قولويه: كامل الزيارات ٢١٢؛ الصدوق: الأمالي ٢٠٥؛ الفتال النيسابوري: روضة الواعظين ١٧١.