الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٤ - ٢- مدى انطباق مفهوم الشعائر على أهل البيت (عليهم السلام)
خير"([٢٩]). وقال الرازي: " إنّ الآية تدل على أن هؤلاء الخمسة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي وفاطمة والحسن والحسين مطهرون من الذنوب الصغيرة والكبيرة" ([٣٠]).
والمستفاد من كلام الرازي أن هذا دليل عصمتهم سلام الله عليهم، والمعصوم أولى بأن يتبع ويقتدى به كونه القدوة الصالحة المنزهة عن الأخطاء والذنوب صغيرة كانت أم كبيرة. وقد أثبتت السنة المكرمة هذا المعنى القرآني بقول الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): " أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب " ([٣١]).
كما ورد هذا المعنى في قوله تعالى: {فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}([٣٢]). أجمع المفسرون بطرق مستفيضة أنّها نزلت في أهل البيت (عليهم السلام) وأن أبناءنا إشارة إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) ونساءنا إشارة إلى فاطمة الزهراء (عليها السلام) وأنفسنا إشارة إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) ([٣٣]). وورد أيضاً في قوله تعالى: {قُل لا أَسْأَلُكُمْ
[٢٩] أحمد بن حنبل: المسند ٦ / ٣٠٤؛ وينظر: ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١٣ / ٢٠٤؛ المقدسي: ذخيرة الحفاظ ٢ / ٧٨٣؛ ابن الأثير: أسد الغابة ٣ / ٤١٣؛ المزي: تهذيب الكمال ٦ / ٢٢٩؛ ابن كثير: تفسير ٣ / ٤٨٥؛ السيوطي: الدر المنثور ٦ / ٦٠٤.
[٣٠] التفسير الكبير ٢ / ٧٠٠.
[٣١] الفسوي: المعرفة والتاريخ ١ / ٢٦٩؛ وينظر الحسكاني: شواهد التنزيل ٢ / ٤٨؛ ابن كثير: البداية والنهاية ٢ / ٢٥٧؛ السيوطي: الدر المنثور ٦ / ٦٠٦؛ الآلوسي: روح المعاني ٢٢ / ١٤.
[٣٢] سورة آل عمران: الآية ٦١.
[٣٣] السمعاني: تفسير١/٣٢٧؛ ابن عربي: أحكام القرآن ١/٣٦٠؛ ابن الجوزي: زاد المسير١/٣٩٩.