الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٦٨ - أ - موقف السلطة العباسية
رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين هذا وأشار بيده إلى السفاح، واعلموا أن هذا الأمر فينا ليس بخارج عنا حتى نسلمه إلى عيسى بن مريم (عليه السلام) والحمد لله رب العالمين على ما أبلانا وأولانا ثم نزل أبو العباس وداود حتى دخلا القصر ثم دخل الناس يبايعون إلى العصر ثم من بعد العصر إلى الليل. " ([١٠٩٦]).
امتازت علاقة العلويين مع أبي العباس السفاح بالمهادنة، واتخذ سياسة اللين معهم فلم تشهد فترة حكمه أي نوع من التصادم وأنه " ما حصل في زمانه - السفاح - بينه وبين الطالبيين من الأشراف شيء، ولا قام عليه أحد منهم بل قربهم وأحسن إليهم وكانت المحبة صافية بينهم " ([١٠٩٧]). كذلك تمتع الشيعة في فترة أبي العباس السفاح بفسحة من الحرية في إقامة الشعائر الحسينية، وإقامة العزاء عند قبر الإمام أو في دورهم ومحافلهم ([١٠٩٨]).
ولما أدرك العلويون أن بني العباس قد اغتصبوا الخلافة شأنهم في ذلك شأن الأمويين وأنهم استغلوا شعار الدعوة للرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في استمالة شيعة آل البيت أظهر العلويون ولا سيما آل الحسن عدم رضاهم بهذا الاستئثار السلطوي للعباسيين، وأنه من وجهة نظرهم أن العباسيين قد تنصلوا من التزاماتهم لآل الحسن في اجتماع
[١٠٩٦] الطبري: تاريخ ٤ / ٣٤٧، ينظر، اليعقوبي: تاريخ ٢ / ٣٥٠؛ ابن الجوزي: المنتظم ٥ / ١٠.
[١٠٩٧] العصامي المكي: سمط النجوم العوالي ٣ / ٣٦٢.
[١٠٩٨] ينظر، المقدسي: البدء والتاريخ ٢ / ٢٧٥.