الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٧١ - أ - موقف السلطة العباسية
ومن الإجراءات التي قام بها أبو جعفر المنصور لمنع إقامة الشعائر الحسينية هو منع زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام والتجمع عنده وإقامة المأتم عليه، وهذا ما أشار إليه مسمع بن عبد الملك كردين البصري([١١٠٦])، عندما سأله الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) بقوله " يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين (عليه السلام) قلت: لا أنا رجل مشهور عند أهل البصرة، وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة، وعدونا كثير من أهل القبائل من النصاب وغيرهم ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان ([١١٠٧]) فيمثلون بي. قال لي: أفما تذكر ما صنع به، قلت نعم قال: فتجزع قلت: أي والله وأستعبر لذلك ويرى أهلي أثر ذلك علي فأمتنع من الطعام حتى يتبين ذلك في وجهي قال: رحم الله دمعتك أما إنّك من الذين يعدون من أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويخافون لخوفنا ويؤمنون إذا أمنا أما إنّك سترى عند موتك حضور أبائي... " ([١١٠٨]).
[١١٠٦] مسمع بن عبد الملك بن مسمع بن مالك بن مسمع بن شيبان، أبو سيار الملقب كردين. شيخ بكر بن وائل بالبصرة ووجهها وسيد المسامعة، وكان أوجه من أخيه عامر بن عبد الملك وأبيه، وله بالبصرة عقب، روى عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) رواية يسيرة، وروى عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) وأكثر واختص به، وروى عن أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) ينظر، النجاشي: الرجال ٤٢٠؛ الطوسي: الرجال ٣١٢؛ ابن شهرآشوب: معالم العلماء ١٢٨. العلامة الحلي: خلاصة الأقوال ٢٧٩.
[١١٠٧] سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس الأمير توفي بالبصرة. ينظر، الذهبي: سير أعلام النبلاء ٦/ ١٦٣.
[١١٠٨] ابن قولويه: كامل الزيارات٢٠٣؛ وينظر، المجلسي: بحار الأنوار ٤٤ / ٢٨٩؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٤٤٣؛ النجفي: موسوعة أحاديث أهل البيت ٩ / ٤١٧.