الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٣٩١ - أ - موقف السلطة العباسية
ورردت ألفة هاشم فرأيتهم
بعد العداوة بينهم إخوانا
ومما لا شك فيه أن الموقف المتسامح للخليفة العباسي المنتصر بالله مع العلويين وشيعتهم قد أدى إلى نمو حركة الزيارة، وإقامة الشعائر الحسينية بشكل متزايد وبحرية تامة.
وبعد فترة المنتصر ومجيء خلفاء عباسيين عرفوا بعداوتهم لآل البيت وشيعتهم وشدة إجراءاتهم وتعاظمها في بعض الفترات من حكمهم، الأمر الذي أدى إلى منع إقامة الشعائر الحسينية ومنها الزيارة، ما دفع الإمام المهدي ابن الحسن العسكري (عليه السلام) إلى إصدار توجيه عام لشيعة آل البيت يلزمهم بالتريث في زيارة مقابر قريش في بغداد وحرم الإمام الحسين (عليه السلام) ([١١٦٧]) وهذا ما لم يجر على عهد الأئمة (عليهم السلام) فلم يخرج نهي بذلك من قبل ولعل في النهي الصادر من قبل الإمام المهدي (عليه السلام) ما يشير إلى شدة الحملة ضد الشعائر الحسينية، وشراستها والتي استدعت الإمام أن يوجه بالتوقف عن الزيارة والظاهر أنها كانت لفترة محدودة على حسب ما تقتضيه المرحلة.
إنّ حركة استمرار الزيارة لم تنقطع على الرغم مما كان يطال الزائرين من أذى فبعد نمو تيار الحنابلة ببغداد أخذوا بالتعرض للشعائر الحسينية وتضييق الخناق على الناس ومهاجمة الزوار ومجالس العزاء الحسيني، وكان
[١١٦٧] الكليني: الكافي ١ / ٥٢٥؛ وينظر المفيد: الارشاد ٣٥٧؛ الطوسي: الغيبة ٨٤، الراوندي: الخرائج والجوائح ١ / ٤٦٥.