الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٥١ - ب - البكاء في القرآن الكريم
الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} ([١٤٥]) وأراد بها أصحاب الحرب، ويجري ذلك مجرى قولهم السماء حاتم، يريد السخاء سخاء حاتم. والذي يتضح من كلام السيد أن المراد من الآية أنّه ما بكتهم أهل السماء ولا أهل الأرض: هذا في بيان الوجه الأول.
الثاني: هو أراد المبالغة في وصف القوم بصغر القدر وسقوط المنزلة لأن العرب إذا أخبرت عن عظم المصاب بالهالك قالت كسفت الشمس لفقده وأظلم القمر وبكاه الليل والنهار يريدون بذلك المبالغة في عظم الأمر وشمول ضرره.
وقول جرير ([١٤٦]) يرثي عمر بن عبد العزيز:
الشمس طالعة ليست بكاسفة
تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
الثالث: أن يكون معنى الآية الأخبار عن أنّه لا أحد أخذ بثأرهم ولا انتصر لهم، لأن العرب كانت لا تبكي على قتيل إلا بعد الأخذ بالثأر وقتل من كان بواء به من عشيرة القاتل فكنى تعالى بهذا اللفظ عن فقد الانتصار، والأخذ بالثأر، على مذهب القوم الذين خوطبوا بالقرآن.
الرابع: أن يكون ذلك كناية عن أنّه لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يرفع منها إلى السماء ويطابق هذا التأويل ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأرض} قيل له أوتبكيان على أحد؟ فقال:نعم مصلاه في الأرض ومصعد عمله في السماء([١٤٧]).
[١٤٥] سورة محمد: الآية ٤.
[١٤٦] الديوان: ٣٠٤.
[١٤٧] الكراجكي: كنز الفوائد ٢٩٢؛ وينظر، ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة ١٣ / ١٢٦.