الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٥٠ - ب - البكاء في القرآن الكريم
بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إليهمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ} ([١٤٠]) فهذا السلوك النبوي الذي حفظه الله لنا في القرآن الكريم حتى يكون للمؤمنين قدوة في الاتباع حيث قال الله تعالى في آخر السورة: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأولي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} ([١٤١]).
كما أن الصورة الواردة في القرآن الكريم عن مفهوم البكاء ليس محددا بالجانب الإنساني الخاضع لمقاييس العاطفة التعبيرية الحسية بل امتد المفهوم ليشمل حقيقة إلهية كونية في السموات والأرض وقد ورد هذا التأكيد في قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأرض} ([١٤٢]).
يرى السيد الشريف المرتضى في هذه الآية المباركة أربعة وجوه من التأويل ([١٤٣]) لكون - السموات والأرض - من غير ذوات الحواس فكيف ينفى البكاء عنهما وهو لا يجوز في الحقيقة عليهما، والجواب كما أورده السيد الشريف المرتضى (أعلى الله مقامه) هو كالتالي:
الأول: أنّه تعالى أراد أهل السماء والأرض فحذف كما حذف في قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}([١٤٤]) وأراد أهل القرية، وكذلك قوله تعالى: {حَتَّى تَضَعَ
[١٤٠] سورة الأنبياء: الآية ٧٣.
[١٤١] سورة يوسف: الآية ١١١.
[١٤٢] سورة الدخان: الآية ٢٩.
[١٤٣] الامالي: ١ / ٧٦.
[١٤٤] سورة يوسف: الآية ٨٢.