الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٨ - ب - البكاء في القرآن الكريم
وقد جاءت جميع تلك المصاديق ممدوحة من قبل الشارع المقدس كما في قوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إلى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} ([١٣٥]).
لقد عد القرآن الكريم ظاهرة البكاء انعكاساً للتفاعل الإيماني سيما أن كان منشأه هو إدراك الحقيقة.
وقول الله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إذا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ} ([١٣٦]). يمدح القرآن الكريم في هذه الآيات المباركات تأثر المؤمنين الذي تحول إلى انفعال بكائي بسبب عدم مقدرتهم على المشاركة في الجهاد في سبيل الله والإنفاق في أوجه الخير.
وقوله تعالى: {قُلْ آمِنُواْ بِهِ أو لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إذا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} ([١٣٧]). إنّ الخشوع الحاصل هو فعل من أفعال القلب، ولولا ذلك البكاء لما حصل وتحقق ذلك
[١٣٥] سورة المائدة: الآية ٨٣.
[١٣٦] سورة التوبة: الآية ٩١ – ٩٢.
[١٣٧] سورة الإسراء: الآية ١٠٧ – ١٠٩.