الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٥٠ - الزيارة الحسينية
طاووس: "إنهم أقاموا رسماً لقبر سيد الشهداء"([٧١١]) ولعل في هذه البناية الصغيرة الرمزية تدل على مكان القبر الشريف ولتهدي الزائرين له ثم وضعت علامات ترشد عليه. ومما يدل على ذلك أنه لما جاء جابر بن عبد الله الأنصاري لزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) قال لعطية العوفي([٧١٢])، ألمسني القبر([٧١٣]) وهذا يدل على وجود بناء على القبر ولو بشكل بسيط. كما يؤيد هذا الرأي - البناء على القبر في ذلك الوقت - هو مجيء التوابين في ربيع الأول من عام (٦٥ هـ / ٦٨٤ م) وزيارتهم للقبر واجتماعهم حوله وكان عددهم يقارب الأربعة آلاف شخص([٧١٤]) فكان القبر ظاهراً معروفاً، وتذكر بعض المصادر التاريخية أن المختار بن أبي عبيدة الثقفي في أيام إمرته على الكوفة، أقام بناءً فوق القبر تعلوه قبة من الطابوق (الآجر) وهذه القبة تعد أول قبة شيدت في الإسلام وذلك سنة (٦٦ هـ / ٦٨٥ م)([٧١٥]).
وقيل إنّ مصعب بن الزبير([٧١٦]) لما توجه إلى عبد الملك بن مروان لقتاله،
[٧١١] الاقبال ٣٦؛ وينظر، ابن شهرآشوب: مناقب آل أبي طالب ٣ / ٢٥٩؛ الأمين: أعيان الشيعة ١ / ٦٢٧.
[٧١٢] عطية العوفي: كوفي تابعي ثقة عده الطوسي في اصحاب الامام الباقر (عليه السلام). ينظر، العجلي: معرفة الثقات ٢ / ١٤٠؛ الطوسي: رجال ١٨٣.
[٧١٣] الطبري: بشارة المصطفى ١٢٥؛ وينظر الخوارزمي: مقتل الحسين (عليه السلام) ٢ / ١٩٠.
[٧١٤] الطبري: تاريخ ٤ / ٢.
[٧١٥] الصدر، حسن: نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين ٢١.
[٧١٦] مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، أبو عبد الله، وأمه الرباب بنت أنيف الكلبية، كان من فرسان قريش وعقلاء أهل الحجاز، وولي إمارة العراقين وقت دعى لأخيه عبد الله بن الزبير بالخلافة، قتله عبد الملك بن مروان سنة (٧١ هـ / ٦٩٠م)، بمسكن في موضع قريب من أوانا، على نهر دجيل، عند دير الجاثليق، وقبره الى الآن معروف هناك. ينظر، ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل ٨ / ٣٠٣؛ ابن حبان: مشاهير علماء الأمصار ١١١؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ١٣ / ١٠٦.