الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٠٠ - أ - موقف السلطة العباسية
فقد ذكر في أحداث سنة (٤٥٥ هـ / ١٠٦٣ م) بقوله: " وملك طغرل بك العراق وقمع الرافضة وزال به شعارهم " ([١١٩٥]). وشعار الشيعة هو الأذان بحي على خير العمل، والإمامة، والتفضيل بقولهم محمد وعلي خير البشر أو في ممارسة الشعائر الحسينية بصورة علنية ببغداد وكل تلك الأمور مجتمعة تدل على هوية المذهب وجزء من عقيدة الشيعة.
وفي سنة (٤٥٨ هـ / ١٠٦٦ م) كمحأولة من أهل الكرخ لكسر قيود المنع المفروضة من قبل السلطة على الشعائر الحسينية وممارستها أن استغلوا جنازة رجل ميت فأقاموا العزاء على الإمام الحسين (عليه السلام): " على ما كانوا قديماً يستعملونه، واتفق أنه حملت جنازة رجل من باب المحول([١١٩٦]) إلى الكرخ ومعها الناحة، فصلي عليها وناح الرجال بحجتها على الحسين، وأنكر الخليفة على الطاهر أبي الغنائم المعمر بن عبيد الله([١١٩٧]) نقيب الطالبين تمكينه من ذلك فذكر أنه لم يعلم به إلا بعد فعله، وأنه لما علم أنكره وأزاله، فقيل له: لا تفسح بعدها في شيء من البدع التي كانت تستعمل"([١١٩٨]). ويلاحظ من خلال
[١١٩٥] العبر ٣ / ٢٣٨؛ ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب ٣ / ٢٩٥.
[١١٩٦] باب المحول: في الجانب الغربي من بغداد (الكرخ) الواقعة بين نهر الصراة غرباً، ونهر كرخا شرقاً ومحلة الكرخ جنوباً. ينظر، الشريف الرضي: الانتصار ٨؛ نقلاً عن تاريخ بغداد في عهد العباسيين: ل غي لسترنج خارطة ٧ مقابل ص ١٩٨.
[١١٩٧] أبو الغنائم المعمر بن محمد بن المعمر بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله ولي نقابة العلويين وإمارة الموسم ولقب بالطاهر ذي المناقب في سنة (٤٥٦ هـ / ١٠٦٤م) ينظر، ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٨ / ٣٧١؛ الذهبي: تاريخ الإسلام ٣٠ / ٢٨٧.
[١١٩٨] ابن الجوزي: المنتظم ٩ / ٤٦١؛ وينظر، الذهبي: تاريخ الإسلام ٣٠ / ٥؛ ابن كثير: البداية والنهاية ١٢ / ٩٣؛ ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٥ / ٧٧.