الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٤٠٢ - أ - موقف السلطة العباسية
بعد أن أغلقوا دكاكينهم، وقصدوا دار لخلافة وبين أيديهم الدعاة والقراء وهم يلعنون أهل الكرخ وازدحموا على باب الغربة ([١٢٠٤])، وتكلموا من غير تحفظ في القول، فراسلهم الخليفة ببعض الخدم: أننا قد أنكرنا ما أنكرتم وتقدمنا بأن لا يقع معاودة ونحن نغفل في هذا ما لا يقع به المراد فانصرفوا"([١٢٠٥]). إن إقدام أهل الكرخ على إقامة الشعائر الحسينية رغم وجود المنع لها من قبل السلطة العباسية، الأمر الذي ترتب عليه أن أقدمت السلطة على اعتقال عدد منهم ساهم في إقامة هذه الشعائر من أهل الكرخ، مما أدى إلى هروب صاحب الشرطة الذي أجاز لأهل الكرخ إقامة هذه الشعائر ولم يطلق سراح المعتقلين إلاّ بعد أن تردد أهاليهم على ديوان الخلافة. ولعل الأخطر من تلك الإجراءات المتخذة ضد الشيعة هو خروج توقيع من قبل الخليفة القائم بأمر الله بلعن من يسب الصحابة، ويظهر البدع ([١٢٠٦]). وفي سنة (٥٧١ هـ / ١١٧٥ م) بعد ظهور الشعائر الحسينية وانتشار التشيع ما أدى بالسلطة العباسية إلى اصدار إجراءات الرقابة الدينية في المحأولة من التضييق على إقامة الشعائر بفرض عقوبات على الوعاظ وأشار ابن الجوزي إلى ذلك بقوله: " كان الرفض في هذه الأيام قد كثر، فكتب صاحب المخزن ([١٢٠٧]) إلى
[١٢٠٤] باب الغربة: محلة ببغداد مما يلي الشط يقال لها باب الغربة ملاصق دار الخلافة، من جهة الغرب قرب دجلة جداً. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٢ / ٢٥٠.
[١٢٠٥] المنتظم ٩ / ٤٦١.
[١٢٠٦] ابن الجوزي: المنتظم ٩ / ٤٦١.
[١٢٠٧] ظهير الدين أبو بكر منصور بن نصر بن منصور بن الحسين بن العطار الحراني، ثم البغدادي الكاتب الوزير. كان أبوه من كبار التجار فلما مات أبوه بسط يده بالمال وخالط الدولة، وتوصل حتى صار له اختصاص بالمستضيء قبل أن يلي الخلافة. فلما استخلف قربه وولاه مشارفة المخزن، ثم ولاه نظر المخزن والوكالة المطلقة وارتفع أمره. ولما ولي الناصر أقره على نظر المخزن ولما مات حمل إلى بيت أخته، فأخرج بعد الصبح، فعلم به الناس فضربوا التابوت بالآجر ثم رمي فطرح التابوت في النار، وخرق الكفن، وأخذ القطن، فأخرج عرياناً وشد في رجله حبل، وسحب إلى المدبغة ورموه فيها، توفي في ذي القعدة وأراح الله منه، إلاّ أنه كان نقمة وعذاباً على الشيعة. ينظر الذهبي: تاريخ الإسلام ٤٠ / ١٨٩ وسير أعلام النبلاء ٢٢ / ٢٠٣.