الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢١٤ - تطور المجالس الحسينية وظهور النواح
عني أن ينوح:
لم أمرضهُ فاسألو
لا ولا كان مريضا
فانتبهت فزعة. قال: وقالت العجوز: لم أمرطة، لأنها لا تتمكن من إقامة الضاد. فسكنت منها إلى أن نامت. ثم قال لي: يا أبا القاسم ([٦٠٦]) مع معرفتك الرجل، قد حملتك الأمانة، ولزمتك، إلى أن تبلغها له، فقلت: سمعاً وطاعة، لأمر سيدة نساء العالمين. قال: وكان هذا في شعبان، والناس إذ ذاك يلقون جهداًجهيداً من الحنابلة، إذا أرادوا الخروج إلى الحائر ([٦٠٧]).
فلم أزل أتلطف، حتى خرجت، فكنت في الحائر، ليلة النصف من شعبان، فسألت عن ابن أصدق، حتى رأيته. فقلت له: إنّ فاطمة (عليها السلام) تأمرك بأن تنوح بالقصيدة التي فيها:
لم أمرضه فاسألو
لا ولا كان مريضا
وما كنت أعرف القصيدة قبل ذلك. قال: فانزعج من ذلك، فقصصت عليه وعلى من حضر الحديث، فأجهشوا بالبكاء، وما ناح تلك الليلة إلا بهذه القصيدة، وأولها:
أيها العينان فيضا
واستهلا لا تغيضا
[٦٠٦] أبا القاسم التنوخي علي بن محمد بن داود، والد مؤلف النشوار، ولد أبو القاسم هذا سنة (٢٧٨هـ / ٨٩٢م) ومات سنة (٣٤٢ هـ / ٩٥٣). شبر: أدب الطف ٢ / ٣٥.
[٦٠٧] الحائر: الناس يسمون الحائر الحير كما يقولون عائشة عيشة، والحائر: قبر الحسين بن علي (عليه السلام)، ويقولون الحير بلا إضافة إذا عنوا كربلاء. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٢ / ٢٠٨.