الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢١٣ - تطور المجالس الحسينية وظهور النواح
إليه التنوخي([٦٠٢]) بقوله: " حدثني أبي قال: خرج إلينا يوماً، أبو الحسن الكاتب، فقال أتعرفون ببغداد رجلاً يقال له ابن أصدق؟ قال: فلم يعرفه من أهل المجلس غيري فقلت: نعم، فكيف سألت عنه؟ فقال: أي شيء يعمل؟ قلت: ينوح على الحسين (عليه السلام)، قال: فبكى أبو الحسن، وقال: إنّ عندي عجوزاً ربتني من أهل كرخ جدان([٦٠٣]) عفطية اللسان، الأغلب على لسانها النبطية([٦٠٤]) لا يمكنها أن تقيم كلمة عربية صحيحة، فضلاً عن أن تروي شعراً، وهي من صالحات نساء المسلمين، كثيرة الصيام والتهجد، وأنها انتبهت البارحة في جوف الليل، ومرقدها قريب من موقعي فصاحت بي: يا أبا الحسن. فقلت: ما لك؟ فقالت: الحقني. فجئتها، فوجدتها ترعد، فقلت: ما أصابك؟ فقالت: إنّي كنت قد صليت وردي فنمت، فرأيت الساعة في منامي، كأني في درب من دروب الكرخ([٦٠٥])... فقلت من أنت، فقالت: لا عليك، أنا فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا رأس أبني الحسين (عليه السلام) قولي لابن أصدق
[٦٠٢] نشوار المحاضرة: ٢ / ٢٣٠؛ وينظر ابن العديم: بغية الطلب بتاريخ حلب ٦ / ٢٦٥٤؛ المرعشي: شرح احقاق الحق ٢٧ / ٤٨٦.
[٦٠٣] كرخ جدان: بضم الجيم وبعضهم يفتحها والضم أشهر، بليدة في آخر العراق يناوح خانقين عن بعد وهو الحد بين ولاية شهرزور والعراق. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٤ / ٤٤٩.
[٦٠٤] النبط والنبيط: كالحبش والحبيش في التقدير، وسموا به، لأنهم أول من استنبط الارض، والنسبة اليهم: نبطي، وهم قوم ينزلون سواد العراق والجميع الانباط. ينظر، الفراهيدي: العين ٧ / ٤٣٩.
[٦٠٥] الكرخ، كرخ بغداد محلة بالجانب الغربي منها. ينظر، السمعاني: الأنساب ٥ / ٥٠.