الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢١١ - المجالس الحسينية
بكى أو أبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله، يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا، يا دعبل من بكى على مصاب جدي الحسين (عليه السلام) غفر الله له ذنوبه البتة. ثم إنه نهض وضرب ستراً بيننا وبين حرمه، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدهم الحسين (عليه السلام) ثم التفت وقال: يا دعبل أرث الحسين (عليه السلام)، فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حياً فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت. قال دعبل: فاستعبرت وسالت عبرتي وأنشأت أقول:
أ فاطم لو خلت الحسين مجدلاً
وقد مات عطشاناً بشط فرات
إذا للطمت الخد فاطم عنده
وأجريت دمع العين في الوجنات
ولما رجع دعبل بن علي الخزاعي من خراسان إلى بغداد مر بقم([٥٩٧]) فسأله أهلها أن ينشدهم قصيدته التائية فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع لمدينة قم، فلما اجتمعوا أقام مجلساً للإمام الحسين (عليه السلام) حيث صعد المنبر وأخذ ينشدهم القصيدة فما كان منهم إلا أن أغدقوا عليه الكثير من المال والخلع والهدايا([٥٩٨]).
[٥٩٧] قم: بالضم وتشديد الميم وهي كلمة فارسية، وهي مدينة مستحدثة اسلامية لا أثر للأعاجم فيها، وأول من مصرها طلحة بن الأحوص الأشعري، وبها آبار ليس في الأرض مثلها عذوبة وبرداً ويقال إن الثلج ربما خرج منها في الصيف، وأبنيتها بالآجر، وفيها سراديب في نهاية الطيب، ومنها الى الري مفازة سبخة فيها رباطات ومناظر ومسالح. ينظر، ياقوت الحموي: معجم البلدان ٤ / ٣٩٧.
[٥٩٨] الصدوق: عيون أخبار الرضا ٢ / ٢٩٥؛ وينظر، ابن شهرآشوب: مناقب آل أبي طالب ٣ / ٤٥١؛ الاربلي: كشف الغمة ٣ / ١١٨؛ المجلسي: بحار الأنوار ٤٩ / ٢٤٠.