الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢١٠ - المجالس الحسينية
على يد السلطات العباسية التي وصلت إلى حد الاعتقال والتغييب في السجون إلا أنها لم تمنع من إقامة الشيعة للشعائر الحسينية.
ولعل أبرز خصائص تطور المجالس الحسينية في عهد الإمام الرضا (عليه السلام) ((١٨٣ - ٢٠٣ هـ / ٧٩٩ - ٨١٨ م)) هو ظهور شعراء احتلوا مكانة بارزة في طبقة شعراء الرثاء الحسيني، الذين حظوا بثناء وتكريم وعناية الإمام الرضا عليه السلام ورجالات التشيع، ومن بين هؤلاء الشعراء، الشاعر دعبل الخزاعي الذي وفد على الإمام الرضا عليه السلام في خرسان([٥٩٥]) وأقام مجلس عزاء عنده ضمنه قصيدته التائية المشهورة في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) وكان ذلك بحضور أصحاب الإمام وأهل بيته، وقد أشارت الرواية التاريخية إلى ذلك بقول دعبل([٥٩٦]): "دخلت على سيدي ومولاي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في مثل هذه الأيام، فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب وأصحابه من حوله، فلما رآني مقبلاً قال لي: مرحباً بناصرنا بيده ولسانه، ثم إنه وسع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه، ثم قال لي: يا دعبل أحب أن تنشدني شعراً فإن هذه الأيام أيام حزن كانت علينا أهل البيت وأيام سرور كانت على أعدائنا خصوصاً بني أمية، يا دعبل من
[٥٩٥] خراسان: بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق ازاذوار قصبة جوين وبيهق، واخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان، وليس ذلك منها إنما هو أطراف حدودها، وتشتمل على أمهات من البلاد منها نيسابور وهراة ومرو، وهي كانت قصبتها، وبلخ وطالقان ونسا وأبيورد وسرخس وما يتخلل ذلك من المدن دون نهر جيحون. ياقوت الحموي: معجم البلدان ٢ / ٣٥٠.
[٥٩٦] المجلسي: بحار الأنوار ٤٥ / ٢٥٧؛ وينظر، النوري: مستدرك الوسائل ١٠ / ٣٨٦؛ البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٥٦٧.