الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٠٩ - المجالس الحسينية
محرم أخذت تبدأ من أول يوم غرة شهر محرم الحرام ولمدة عشرة أيام وهذا ما دلت عليه الرواية المنقولة عن الإمام الرضا (عليه السلام) "... كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكاً وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول هو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي (عليهما السلام) " ([٥٩٠]).
وقد توسعت المجالس العزائية الحسينية في زمن الإمام الكاظم (عليه السلام) حتى شملت أناساً من غير الشيعة ([٥٩١]) وأقيمت المجالس عند قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وهذا ما رواه قائد الحناط ([٥٩٢]) الذي شاهد تلك المجالس ونقلها إلى الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) بقوله: " قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) إنهم يأتون قبر الحسين (عليه السلام) بالنوائح والطعام قال: قد سمعت... " ([٥٩٣]) وكان لتطور الشعائر الحسينية وانتشارها في بغداد على عهد الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) أن أدت إلى وقوع أولى الفتن الطائفية ببغداد ([٥٩٤]). وعلى الرغم من الظروف السياسية الصعبة التي تعرض لها الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)
[٥٩٠] الصدوق: الأمالي ١٩١؛ وينظر، الفتال النيسابوري: روضة الواعظين ١٦٩.
[٥٩١] الطوسي: الأمالي ٣٢١؛ وينظر، الطبري: بشارة المصطفى ٣٤٤.
[٥٩٢] قائد بن طلحة الحناط: من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام) وروى عن الامام أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام). ينظر النجاشي: الرجال ٣١١؛ الطوسي: الرجال ٢٧٠؛ ابن داود الحلي: الرجال ١٥١؛ الاردبيلي: جامع الرواة ٢ / ١؛ الخوئي: معجم رجال الحديث ١٥ / ٧٤.
[٥٩٣] ابن قولويه: كامل الزيارات ٢٦٥؛ وينظر، البروجردي: جامع أحاديث الشيعة ١٢ / ٣٥٨.
[٥٩٤] ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٢ / ٧٧.