الشعائر الحسينية في العصرين الأموي والعباسي - جعفر، محمد باقر موسى - الصفحة ٢٠٧ - المجالس الحسينية
يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا وجعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا وغيرهم يحقرونهم ويقبحون ما يصنعون " ([٥٨٣]).
كما أولى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عناية خاصة في إقامة مجالس العزاء في دورهم وحرصوا على مشاركة النساء من أهل بيتهم في سماع ذلك العزاء ولقد أقام تلك المجالس كلٌ من الإمام الباقر (عليه السلام) وكذلك الإمام الصادق (عليه السلام) بحضور شعراء منهم أبو هارون المكفوف، وعبد الله بن غالب، وسفيان العبدي، وأبو دهبل ([٥٨٤])، والسيد الحميري، ودعبل بن علي الخزاعي بحضور الإمام الرضا عليه السلام وبمشاركة نساء بيته.
ولما كانت مساحة الحرية السياسية والاجتماعية متاحة للإمام الصادق (عليه السلام) أكثر من غيره من أئمة آل البيت (عليهم السلام) كونه عاصر السنوات الأخيرة من ضعف الدولة الأموية وزوالها، والسنوات الأولى من عمر الدولة العباسية، فقد أصبحت الفرصة متاحة له في غرس المرتكزات الأساسية لإحياء الشعائر الحسينية وتعميقها في وجدان الأمة من خلال تأكيده على البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام) وحث الآخرين على البكاء
[٥٨٣] ابن قولويه: كامل الزيارات ٥٣٩؛ وينظر، الحر العاملي: وسائل الشيعة ١٠ / ٤٦٨؛ المجلسي: بحار الأنوار ٩٨ / ٧٤.
[٥٨٤] وهب بن زمعة بن أسيد، أبو دهبل الجمحي الشاعر من أهل مكة، من أشراف بني جمح بن لؤي ابن غالب وكان أبو دهبل من شعراء قريش وممن جمع الى الطبع التجويد، أما كنيته مشتقة من الدهبلة وهي المشي الثقيل يقال دهبل الرجل دهبلة إذا مشى ثقيلاً... ولاه عبد الله بن الزبير بعض أعمال اليمن توفي سنة (٦٣ هـ / ٦٨٣م). ينظر، المرتضى: الأمالي ١ / ٧٩؛ ابن ماكولا: اكمال الكمال ٣ / ٣٤٠؛ ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٦٣ / ٣٥٥؛ الزركلي: الاعلام ٨ / ١٢٥.