محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠١ - الخطبة الثانية
ومن بين كل الأجلّة، ومن بين كل متقدمي السن وفيهم الفاضلون؟ لماذا ينسى المسلمون هذه التجارب؟ فحين تأتي القسمة يقدّمون من تأخّر ويؤخرون من تقدّم؟
ثالثاً: لا قيادة إلا لمن ثبت على خط الرسالة:-
نعم لكل مسلم مجاهد حظ في النصر، في تحقيق النصر، وفي حماية الإسلام، ولكن المعوّل بالدرجة الأولى، وفي كل زمن على أصحاب الثبات في كل الظروف وفي كل المواقع. الشخصية التي تثبت على الخط، حين الزلزال، وحين الإعصار، وحين الردة، هي الشخصية التي تنقذ المجتمع، ويحتاجها المجتمع، وعلى المجتمع أن يلتف حولها ولكنها نادرة وقد لا تحصل. وقد تقدم في بعض الخطب أن الشخصية التي لا تميل ولا تحدي ولا تميد، وعلى مستوى العالم كله، وعلى مستوى كل بعد من أبعاد العالم الإنساني، وعلى مستوى كل مسار، هي شخصية المعصوم عليه أفضل الصلاة والسلام، وهذا لا يعني أن الشخصيات الأخرى لا يجب أن يلتف حولها، فان الميسور لا يسقط بالمعسور.
رابعاً: من مشكلة المسيرة الإسلامية أن المتخلف في الشدة يتقدم في الرخاء والقسمة، فمن على التل أو وراء الجدار حال المواجهة والمحنة، لا يبقى في موقعه الأول عندما يتصور أن الحالة حالة غنائم. تجده قد تقدّم في الصف الأول وطالب بالحظ الأول.
خامسا: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرا، كان (ص) أشد الناس ثباتاً أمام الأهوال والشدائد، فكان القائد القدوة المعلّم الملهم، من القيادة؟ التي لا تنهزم إذا انهزم الآخرون، والتي تمد الآخرين بالثبات، وتمدهم بالقوة، وحرام أن يتقدم أحدنا عشرة إذا لم ير في نفسه ولو ظنّاً راجحاً أنه من أقواهم، ان لم يكن أقواهم وما ينبغي هو أن يكون أقواهم.
سادسا: عن أبي سعيد الخدري: فقال رسول الله (ص):" وجدتم- الخطاب للأنصار- في أنفسكم- صارت في أنفسكم موجدة وشئ من الغضاضة، شئ من الحزازة في النفس