محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٣ - الخطبة الأولى
لها من خير لا غنى لأحد عنه، ولا فقر لمن رزقه. وخير الخير رضوان الله والجنة، وشر الشر سخطه والنار.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات فينصب الحديث هنا على دائرة العلاقة بالوالدين وهي إحدى العلاقات المتينة الأكيدة في محيط الأسرة التي يراد لها بجميع علاقاتها أن تكون النواة الصالة، والمنطلق القوي لعلاقات اجتماعية أوسع تقوم على الله والعمل الصالح، درأ الظلم، وإقرار العدل، والاستقامة على الدرب.
وهذه جولة عاجلة مع نصوص الموضوع وفروعه:
١. الإحسان هو القاعدة:
إذا كانت القاعدة في العلاقات العامة هي العدل فإنه ربما كانت القاعدة في دائرة العلاقة مع الوالدين هي الإحسان ..
- (وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما وَ قُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً، وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً).
إنّه قضاءٌ وحتمٌ واحد، صُعّدت به درجة الإحسان إلى الوالدين حتى كانت في تعبير الآية من درجة واحدة مع عبادة الله سبحانه (وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ..) وليس بعد درجة الوجوب لعبادة الله درجة، تلك الدرجة العالية المغلّظة من الوجوب شُرّك في متعلقها الإحسان إلى الوالدين، ولست مع شرح الآية الكريمة في هذا المقام، ولكن انظروا- في ما يتصل بنقطة تأتي- قوله تبارك وتعالى (.. وَ اخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ..) فليس هناك ذلٌّ وخضوع واستكانة إلا لله، حتى في العلاقة مع الوالدين إنما الذل هنا نوع من الرحمة ويحمل معنى الرحمة وليس معنى الاندكاك والخضوع المطلق، لمولوية المولى الحق.