محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٣ - الخطبة الأولى
لا يريد لأي بعد من أبعاد الذات الأخرى، أن يكون له شيء من الحاكمية على القرار الذي يتخذه عليه السلام في أي لحظة من اللحظات.
الحاكمية في شخصية أمير المؤمنين (ع) خالصة لوعيه ودينه ووجدانه الطاهر وارتباطه بالله سبحانه وتعالى. ذلك الطعام تقرّر الكلمة المنقولة عنه (ع) بأنه غير حرام، وهو من الحلال، وتلمّظ إصبعه، تذوّق ما على إصبعه، ربما كان ليشعر بحلاوة ذلك الطعام ثم يقف أمام تلك الحلاوة المغرية، أمام ذلك الذوق والطعم المغري. انه يعرف ما لهذا الطعام من ذوق، وما لهذا الطعام من طعم ولكنه يريد أن يواجه نفسه في أصغر الأمور وحتى في مساحة الحلال المفتوح.
" الخلق منحة يمنحها الله من يشاء من خلقه، فمنه سجية، ومنه نيّة، قلت: فأيهما أفضل؟" السائل يقول للمعصوم (ع) بعد أن ذكر المعصوم أن الخلق منه سجية ومنه نيّة، قال السائل: فأيهما أفضل؟ قال صاحب النيّة أفضل ... إلى آخر الحديث.
الانسجام مع الطبائع الموروثة حسن والأحسن من صياغة الذات على أساس المواجهة
مرّة تكون قد جبلت على الشجاعة، لك وراثات من الكرم والجرأة، تعينك على السلوك الحميد. ومرّة تكون طبائع الذات بدرجة ممتازة، من أصل الخلقة، هذا جيّد وهذا نافع، وهذا منحة من الله سبحانه وتعالى، ومرّة أخرى تكون على طبائع وسط، من الدرجة الوسط، ليست بالممتازة، وليست بالمنحطة، وطباع الخلق دائماً تأتي بحيث لا تقف حائلًا قهرياً عند الناس بينهم وبين أن تأخذ إرادتهم ما يقضي به الدين والعقل، أنت أحسن حالًا عند الله في أي الفرضين؟ في فرض أن تنسجم مع طباعك الموروثة، مع استعداداتك الكبرى، التي تحدّرت إليك من خلال سلالة الآباء والأمهات والأجداد؟ أم أنك أكبر دوراً وأكثر فاعلية وأكثر أجرا، وأكبر وزناً عند الله، عندما تصوغ شخصيتك على أساس من المواجهة؟ أنت على طباع من الوزن الوسط، ولكن وبالرغم من ذلك تبلغ بشخصيتك