محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٤ - الخطبة الثانية
ذلك حجة، وإلى موقعه في نفوس الناس موقعاً، وأبرز واضحاً أن الدنيا لا تغلب النفس التي حلّقت في مستواها حتى الشعور بلذة الدين، وما يثيره في الذات من معنى الكرامة والسمو والشرف الرفيع، وأن الذين يتأتى لهم أن يروا من الدنيا حجمها، ومن الدين حجمه لا يمكن أن يتقدم في خيارهم أمر الدنيا على الدين، ولا أن يرضوا عن السماء بديلًا من الأرض.
الهدف إلغاء هوية الأمة واستئصال إرادتها
من جهة أخرى يواجه الامة مستقبلٌ خطير، يُنذر به واقعها المرير، والأسر الخانق لإرادتها الحضارية التي تريد حضارة المادة الغازيةُ إلغاءها بالكامل. إن التصفيات الجسدية التي قد تحصد باسم محاربة الإرهاب كثيراً وكثيراً من أبناء الشعوب لهذه الأمة، في صورة مطاردة للأفراد والجماعات، وحروب شاملة تشن على الأوطان المسلمة، إن هي إلا مقدمة لمحاولة استئصال ثقافي، واجتثاث حضاري لا تخفى ملامحها في بداية الحملة الحربية الطويلة المدى، بل لا تخفيها التصريحات والمطالبات للحكومات الإسلامية من قبل أمريكا بالتدخل في التوجيه الديني وإحداث التغيرات في مناهج التربية الإسلامية بما يحقق حلم الطرف الآخر في تهجير الإسلام نهائياً من واقع المسلمين، وفكرهم وشعورهم.
تجدون أن الحكومات في البلاد الإسلامية مطالبة من قادة ما اصطلح عليه بالحملة العالمية ضد الإرهاب بشهادة براءةٍ مكلفة، لابد أن تتحصل عليها كل حكومة على أمل أن تنجو من العقوبة الصارمة. هذه الشهادة تكتبها كل حكومة بنفسها تاركة مكاناً لامضاء الطرف الآخر عليها بعد التحقيق والتدقيق، وهي شهادة براءة مؤقتة لا أكثر تجدّد بنفس الثمن بين حين وآخر. أما ما تخط به هذه الشهادة فدماء المسلمين واسراهم وإن لم يدخلوا في حروب وكانوا ممن يُطاردون مطاردة الجراد هنا وهناك لتسلّمهم حكوماتهم بيد العدالة الغربية المنصفة، التي تنطلق من مراعاة الهيمنة الأمريكة، وحماية المصالح المادية للقطب