محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٢ - الخطبة الثانية
يرجعون وسعت الأمور أو ضاقت، ورضي المخلوقون أو غضبوا. واشهد أن محمداً عبده ورسوله بلّغ ما حمل إلى الخلق، وقضى فيمن حكم بالحق، وقدّم الخالق على المخلوق، ورضي بالرازق عن المرزوق. اللهم صل وسلم على خاتم الأنبياء محمد وآله الأوفياء.
عباد الله فلنتق الله حق تقاته، مستعينين به على أنفسنا، فإنه لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، ولنسابق الأجل بحسن العمل، فإنا لا ندري متى نحن راحلون، فلسنا على موعد معلوم لنا بالفراق، الذي ليس بعده في الحياة تلاق، وإن كان لنا موعدٌ عند الله لا نخلفه، يمكن أن يكون في أي ساعة من ليل أو نهار، وفي اي عمر من أعمار الصغار والكبار. إنها ساعة ننسى في غمار هو لها كل هم من هموم الدنيا التي نراها كبيرة، ويشغلنا فيها ما نستقبله من عظيم أمر الآخرة عن كل ما عداه. فلا تكونن تلك الساعة أهون الساعات في حسابنا اليوم، ولا عقل ولا حكمة ولا ربح في أن يصرفنا ضجيج الحياة ومشكلاتها عن حمل الهم الكبير لتلك الساعة والتحسب لها. على أن هذا الهم مصلح للحياة، قائم باعبائها، مخفف لغلواء مشكلاتها في ما يقدمه دبنُ الله القويم من تصور للعلاقة بين الموت والحياة .... بين الدنيا والآخرة.
اللهم صلّ وسلم على قدوتك في العالمين، خاتم النبيين والمرسلين محمد الأمين وآله الطاهرين، اللهم صل على القاضي بالحق في الأمة، الإمام أبي الأئمة، من حبه جُنَّة، سيف الله الضارب علي بن أبي طالب. اللهم صل وسلم على كريمة رسولك النبي، وزوج وصيه الولي، أم الحسنين الشهيد والزكي.
اللهم صل وسلم على بدري الدجى، ومصباحي الهدى، والحجة على اهل الدنيا، الإمامين الرضيين أبي محمد الحسن وأبي عبدالله الحسين، اللهم صل وسلم على الأئمة من ولد الحسين، هداة العالمين، وأمناء الدنيا والدين: علي بن الحسين زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي