محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٢ - الخطبة الأولى
إرادة الله، ولن ينصف أحدنا الآخر كما ينصفه إذا اتقى الله سبحانه وتعالى، أنت لا تنصف زوجك الإنصاف الكامل إلا أن تؤمن بالله، أنت لا تنصف ولدك الذي هو فلذة من كبدك لا تنصفه الإنصاف الكامل التام عند الغضب عند الإنفعال عندما يأتي بما يكره، إلا حين تتقي الله، فكيف تنصف أهل الأرض كل أهل الأرض بلا تقوى من الله.
( (إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ)) يستمر السياق فيقول ( (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣))) الشعراء، شعيب النبي (ع)، يحمل دعوة للتصحيح الاقتصادي، للعدل الاقتصادي ولكنه ينطلق في هذه الدعوة مأموراً من الله سبحانه وتعالى من تقوى الله والتخويف بالله، فنحن أصحاب مطالب سياسية، وعلينا أن نعيش الحركة السياسية، وعلينا أن تكون لنا مطالبنا الواضحة السياسية، وعلينا أن نتقدم الآخرين سياسياً في الطرح السياسي سياسياً والمطلب السياسي، ولكن ليس من منطلق القومية ولا الوطنية ولا الإمبريالية ولا أي عنوان آخر، يجب أن نطالب بذلك كله بالعدل السياسي، بالعدل الاقتصادي، بالعناية التربوية، بعدم التجنيس الجائر، بكل مفردة من مفردات العدل من منطلق الدين، وأن هذا كله واجب في دين الله، أرأيتم شعيباً وما يأمر به من أمر قومه بتقوى الله سبحانه وتعالى وذلك لخلل اقتصادي، لخلل في العدالة الاقتصادية، عجباه، كيف يقال إن الدين لا يحمل هم الدنيا، وكيف يقال إن الدين يغفل الدنيا، هذا رسول وخط عريض من خطوط رسالته الكبرى هو أن يعالج الوضع الاقتصادي الجائر، والاستغلال الاقتصادي، وتعتبر الآيات الكريمة ذلك فساداً في الأرض، فالفساد في نظر القرآن الكريم قد يكون لانحراف سياسي، وقد يكون لانحراف اقتصادي، وقد يكون لانحراف روحي، وأي انحراف عن خط الله العادل المستقيم المربي هو فساد يجب أن تواجهه رسالات السماء في تنزلها، في امتداداتها، على يد الرسل، وعلى أيدي الأجيال الرسالية كهذا الجيل الرسالتي