محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٠ - الخطبة الثانية
تصَرفاً، ولا ترى الممكنات بغير اذنه للوجود نوراً، ولا تفرض لنفسها استمراراً، ولا تملك تحويلًا ولا تبديلًا. نشهد أن لا اله إلّا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله جاء بالدين من عنده هاديا، وبالخير في الناس ساعيا، وعلى الصراط دليلا، وإلى النجاة قائداً. صلَّى الله عليه وآله الميامين النجباء.
عباد الله اتقوا الله وأمسوا وأصبحوا لنعمه شاكرين، وآلائه ذاكرين، وفي عطائه راغبين، ومن سخطه خائفين، وليكن من ذكرنا أن لّا نعمة إلّا من عنده، فلا نستعمل النعم إلا في رضاه، وأن لا دافع لنقمه إلا هو، فلا نطلب درءها إلّا منه، وأن لا رجاء إلّا في كرمه. وعند أذن لا يصح أن نشتغل عن رجاءه برجاء من سواه، ولنراقب النفس في ذلك كله، فأن الغفلة عليها غالبة، والسهو منها كثير، والشطط بالغ.
اللّهم صلِّ وسلم على البشير النذير والسراج المنير، بشارة الأنبياء وخاتم المرسلين محمد وآله الطاهرين، الّلّهم صلِّ وسلم على عبدك الزاهد، أخي رسولك المجاهد، ابن عمه علي بن أبي طالب. اللّهم صلِّ وسلم على ملتقى النورين، والصديقة في العالمين، فاطمة الزهراء أم الحسن والحيسن. اللّهم صلِّ وسلم على الامامين المطلومين، سبطي رسولك المجاهدين، والامامين الهادين، أبي محمد الحسن بن علي، وأبي عبدالله الحسين. اللّهم صلِّ وسلّم على خلفاء رسولك في العالمين، والسلالة الطاهرة للانبياء والمرسلين، والامناء على أمر الدنياء والدين علي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق وموسوى بن جعفر الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمد بن علي الجواد وعلي بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري الائمة الميامين. اللّهم صلِّ وسلم على بقية الله الأعظم، ونور الدين الأتم من آل طه القِمم، الامام المنتظر محمد بن الحسن الآشم. اللّهم قرّب ظهوره. ويسّر أمره، وعجّل نصره، وانصره نصراً عزيزا، وافتح له فتحاً مبينا، وأمت به الباطل وأحي به الحق يا قوي ياعزيز. اللّهم انصر ناصره وأيده وسدّد خطاه، وأتمم له