محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٩ - الخطبة الأولى
والمعرفة.
( (.. وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ ..)) التزكية تعني الإنماء الصالح، وليس مجرد الإنماء وأي إنماء إنما هو خصوص الإنماء الصالح، التربية الآخذة إلى علو، إلى صحة، إلى استقامة، هذه التزكية منهجها هو الكتاب الذي يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمته بمستوى معين، وقيادة الأمة بعده صلى الله عليه وآله وسلم بمستوى أعمق وأكمل وبصورة مستوعبة وشاملة لئلا أن يرتفع علم الكتاب بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأرض محتاجة إلى علم الكتاب حاجتها إلى المطر، إلى الشمس، إلى الحياة ... فكيف يفارق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمته بعلم الكتاب لتبقى وكأنها لم يبعث فيها رسول و لم تكن الأمة التي احتضنت خاتمة الرسالات؟!
( (.. يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ))- الوقفات سريعة-
( (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَ يُزَكِّيكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ)) ١٥١ البقرة/ الآيتان الكريمتان تختلف في الترتيب بين تعليم الكتاب والحكمة وبين التزكية في دعوة إبراهيم عليه السلام، الآية تقدم تعليم الكتاب والحكمة على التزكية، وفي الآية التي تصف دور الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ناحية عملية تطبيقية تقدم التزكية على تعليم الكتاب والحكمة.
الآية الأولى تتحدث عن الترتب المنطقي، والترتب المنطقي يقتضي أن التزكية تتمشى في ضوء المنهج الصحيح اللآحب وهو منهج الكتاب والحكمة الإلهية المتعالية.
أما الآية الثانية فتتحدث عن الممارسة ممارسة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتطبيق دوره في الناس، وهنا والناس لا يقبلون بنفسيتهم الجاهلية المدبرة على فهم الكتاب فهما تفصيلياً وعلى فهم الحكمة فلا بد أن تزكى أخلاقهم أولًا، لا بد أن يعودوا بشكل ما إلى الطبع الإنساني، يبتعدوا عن حيوانيتهم، عن وحشيتهم، ليأنسوا الخلق