محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٨ - الخطبة الأولى
بَطَنَ]]. لم يحرم عليكم خيرا، لم يحرم عليكم شيئا طاهرا، لم يحرم عليكم شيئا بنّاءا، حرم عليكم ما يسوءكم، ما يقتل إنسانيتكم، ما يفسدكم ما يفصلكم عن هدفكم، ما يباعدكم عن الله وهو الخير والحق، ما يحط بقدركم، ما يتقهقر بمستواكم. [ [قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ]]. المسلم لا يبغي على غيره بغير حق و ما لم يكن ردًّا على العدوان. [ [وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً، وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ]]، منهج علمي باطل بأن لا تنفصلوا عن الدقة و الأمانة، ادعاء ما لم ينزل به الله سلطانا و ما لم يقم لك عليه برهان فلا تقل. أن تقول ما لا تعلم ذلك من معصية الله، ذلك من الجهل، ذلك مما لا يلتقي مع منهج الله سبحانه وتعالى.
الحضارة المادية تبنٍ لفكر الشيطان وروحه
ثالثاً: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) جاءتك الصفحة السوداء الكالحة جاءك الوجه القبيح للحضارة المادية جاءتك السوءات، جاءتك القبائح تواجهك بها حضارة الأرض. [ [إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ]]، فالكلام عن حضارة الكافرين، حضارة المنفصلين عن الله، حضارة التراب، حضارة الطين، حضارة الغرائز المادية الساقطة.
ما هي سمات هذه الحضارة؟
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ) القتل بغير حق لأكبر الرموز الإنسانية، لأطهر الأفئدة والأرواح والقلوب، [ [إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ]]، من يقتلون؟ أيقتلون مفسدين؟! يقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، تلك حضارة تبتني العدل في ضوء خط الله ولا تحمل للبشرية إلا خيرا، ولا تكف الناس إلا عن شر، وهذه حضارة تنطلق من روح الشيطان، وتتصل بالشيطان، وتتحرك بوحي من الشيطان، والشيطان لا يوحي